غبي في البيت الرئاسي الامريكي ،هذا اقل وصف يوصف به ( الحالة ) التي تقود الولايات المتحدة ، من قرارات غير متجانسة و منسجمة في الساحة الاقليمية و العالمية .
و سائل التواصل ( تويتر – فيس بوك ) هي الاعتماد الرئيسي لتبليغ الرئيس قراراته لنوابه و مستشاريه .
و لكن دعونا ندقق قليلا للسياسة الخارجية لحكمين متناقضين ( الفيل ، الحمار ) الديمقراطيين و الجمهوريين ( اوباما ، ترامب ) لوجدنا انها حالة فعل عضوي مستمر التنامي و التواصل الغير منقطع ، ولكن بأسلوب مختلف ، لهدف واحد .
وهل نستطيع ان ننكر باستمرارية العمل الغير متجانس بالنسبة لنا ??!!!!
لنستعرض بعض القرارات المختلفة ظاهريا و المتفقة في الجوهر .
اوباما …
– سحب القوات الامريكية من العراق و تقليص القوات في افغانستان .
– دعم ايران عن طريق الاتفاق النووي ، واطلاق العنان لها في الشرق الاوسط .
– زعزعت العلاقات الفلسطينية الفلسطينية بدعم حماس على السلطة الفلسطينية .
– الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل .
– دعم الفكر الاخواني ( الاخوان المسلمين ) على الساحة العربية و العمل على اعتلاءه السلطة ، الداعم للفكر الجهادي .
ترامب ….
– حظر السفر لمدة 90 يوما للمواطنين ذات الدول لأغلبية مسلمة .
– إعلان انساب امريكا من اتفاقية باريس التي تعد من اهم الاتفاقيات العالمية للحد من تغيير المناخ .
– تهديد لكوريا الشمالية من خلال خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حيث توعد كوريا الشمالية ( بتدمير كامل ) إذا تعرضت امريكا او حلفاءها لهجوم .
– نقل السفارة الامريكية الى القدس (تأكيد على الاعتراف بان القدس عاصمة اسرائيل ) .
– سحب القوات الامريكية من سوريا و ما تبقى في افغانستان .
– الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني .
ليصف كثير من المحللين و النخبة الاكاديمية بفوضوية و ارتجالية القرار الصادر عن الرئاسة الامريكية (ترامب ).
لكن اليس هذا هو المطلوب زعزعه ، عدم استقرار ، قرارات عفوية ، ارتجالية غير واضحة المعالم ???!!
و لا نستطيع نكران فوضوية العالم و انحرافه عن مساره الطبيعي متكشفا ذلك بسباق التسليح المعلن من دول و الغير معلن من دول كثيرة ، التصريحات والتهديدات المتوترة على الساحة الاقليمية و العالمية ، إلغاء تحالفات و خلق اخرى .
ليعيدنا هذا الى ما قاله المفكر مايكل ليدين michael ledeen العضو في معهد ( امريكا انتر برايز ) في مشروعه ( التغيير الكامل في الشرق الاوسط ) عام 2003 حيث ارتكز المشروع على الاصلاحات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الشاملة لكل دول المنطقة و فقا لاستراتيجية جديدة تقوم على اساس الهدم ثم اعادة البناء . وقد ذهب ليدين الى ابعد من ذلك لتسويغ مذهب القوة اللامتناهية ، حتى ولو ادى الامر بالولايات المتحدة الى ان تقوم كل عشر سنوات باختيار بلد صغير و تدمره ، وذلك لغاية وحيدة فقط هي ان تظهر للجميع انها جادة في اقوالها .
ويقول هيدلي بول Hedley Bull ( استاذ العلاقات الدولية في جامعة اكسفورد سابقا في كتابه المجتمع الفوضوي ) لابد من وجود نموذجا للأسلوب الذي نصوغ بموجبه آراءنا حيال المطالب بإحداث التغيير .
و بما ان الفلسفة البرغماتية التي يدين بها الملياردير ترامب و معه النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة ، تفرض اسبقية الواقع ، بما يعني ان قراءة البيئة و تشخيصها يفرض التفكير الاستراتيجي الامريكي على التكيف مع معطياته وتطوراته .
ان السياسة الامريكية بما ترتكز عليه من عوامل القوة ، تسعى لتحقيق مصالحها في زعزعت الواقع بجعله يبدو فوضويا ، ومن خلال التلاعب بمؤشراته لتبني وصفا سياسيا منسجما مع مصالحها .
و على اختلاف المدرستين ( الديمقراطي ، الجمهوري ) إلا انهما تتفقان على ضرورة بناء نظام عالمي جديد تقوده الولايات المتحدة ، إضافة الى معادات الحضارة الاسلامية ، باعتبارها نقيضا ثقافيا للحضارة الغربية .

Social Links: