د. تركي درويش (سلامه)
بعد الثورة السلمية العظيمة التي جمعت كل السوريين بكل إنتمائاتهم الدينية والقومية والسياسية، وبعد أن عمل النظام لعسكرتها واستجاب له التيار الديني من الطرفين ومحاولة الإخوان السيطرة على تمثيل الثورة برعاية تركية وقطرية وامريكية وظهور ظاهرة العرعور ومن مثله وضخ الاموال لحرف الثورة عن هدفها الوطني الديموقراطي ومحاولة النظام – العرعور ومن معهم بتصوير الثورة السورية بأنها سنية – شيعية، محاولين طمس الطابع الوطني للثورة،،، وبهذا الإتجاه نجحت الثورة المضادة المتمثلة بالنظام وإيران من جهة والتيار الاسلامي المتطرف والمدعوم إقليميا من جهة ثانية، بأن تحول الصراع من طبيعته الثورية التي وحّدت كل السوريين ضد نظام مستبد فاسد يتحكم بكل مفاصل الحياة الى صراع طائفي إسلاموي طرفاه شيعة علي وسنة، وأصبح الصراع يتمثل بصراع من اجل السلطة بغلاف مذهبي، وتناسوا بأن الصراع سيبقى وتبقى الثورة مستمرة، وحتى لو انتصر أحد الطرفين لأن الصراع من أجل الحرية والكرامة والحداثة والتغيير لن تهزمه خبث وسياسات الثورة المضادة المتمثلة بطرفي الصراع الان بين النظام وبين التيارات الدينية المتطرفة لذلك سيطول الصراع وينتصر الشعب بتحقيق طموحه نحو المستقبل.
لكن للاسف الان بقي الشعب السوري صاحب المصلحة في التغير وحيدا يقتل ويداس تحت شعارات هذه المجموعات، وتحولت شعارات الثورة الى دماء يستفيد منها أمراء الحرب من بشار الأسد إلى الجولاني والأمراء الصغار من الجانبين.
حاول النظام وروسيا أن يحدثوا تغيرا ما على الارض في حلب، وفرض حلولهم الخاصة لبقاء الأسد في السلطة، لكنهم فشلوا فانقلب الواقع العسكري ضدهم، فوقفت الارض لصالح أصحابها وقتل واستشهد الكثير من الطرفين. لكن ما يبعث على القلق هو تنامي الاتجاه المتطرف ببن الجانبين، مما يزيد حدة القصف والتدمير اشتدادا، والضحايا هم السوريين اطفال ونساء وشيوخ ومقاتلين ومجندين عند النظام وثوار مندفعين يريدون الخلاص من هول المعاناة والاستبداد، فأي دم يسيل على الارض لسوري هو خسارة لسوريا وأي مقتول لغازي لارض سوريا من أي طرف هو نصر لسوريا.
أمير الحرب المأجور بشار الاسد لن يتنازل عن إرثه الا باخر مرتزق لديه، أو آخر مجند يحتجزه من حواجزه المنتشرة بمكان سيطرته، أو آخر شاب من حاضنته، فالخاسر الوحيد هم هؤلاء وأهلهم، وأما الرابح فهو الاسد فقط،، وفي الجهة المقابلة من أمراء التأسلم السياسي المتطرف فالخاسر الاول الثورة السورية وشبابها المتحمس للتحرر من استبداد النظام لعقود طويله ضدهم وضد أهلهم، لكنه مندفع باشراف التيارات الوهابية والجعفرية المتشددتين وبوعود بالجنة بعد الموت وهم أي الامراء يتنعمون باطيب والذ شهوات الدنيا.
نعم نفرح بانتصار الثورة واهدافها، لكن وقوع حلب بيد أحد الطرفين لن يخدم اهداف الثورة، بل يخدم طرفي الصراع في الثورة المضادة، أما الشعب الذي لاناقة له ولا جمل، فالغالبية منهم قتل أو اعتقل أو هاجر وشرد،، فإذا سيطر النظام سيمعن بالقتل والاستبداد والتدمير أكثر وسينتقم من الجميع، أما إن سيطر التيار الديني المتطرف بإسم الثورة، سيأخذ سوريا للمجهول للتقسيم والتكفير والقتل بسبب المذهب أو الانتماء أو الذهنية الفكرية.
المطلوب الان وقف القتال فوراً وتدخل الامم المتحدة لايجاد تسوية ترضي الشعب السوري، وبعدها ستعود الثورة بزخمها الوطني الديموقراطي، وستنتصر عندما ستضع دستور مدني يحترم جميع السوريين، دون تمييز وبرعاية ومساعدة اممية من أجل تجريد كافة المليشيات من السلاح، وإقامة حكومة تمثل الجميع بدون عائلة الاسد وأعوانه القتلة وبدون الجولاني والبغدادي وأفكارهم المتشدده.

Social Links: