السعودية الخاسر الأكبر من صراع النفط

السعودية الخاسر الأكبر من صراع النفط

أحمد ذكر الله_العربي الجديد

لم يكن التهديد الأخير الذي أعقبه انهيار اتفاق “أوبك+” بين السعودية وروسيا هو التهديد الأول، فقد سبق وأن هددت المملكة بإغراق أسعار النفط في 2016/11/4، وذلك ما دفع موسكو نحو التنسيق معها لمنع اضطراب الموازنة العامة الروسية التي تعتمد بنسبة تقارب 50% على صادرات الطاقة (النفط والغاز)، وتمخض ذلك عن اتفاق “أوبك+”، والذي ظل صامدا منذ توقيعه بنهاية 2016 حتى بداية مارس الحالي.

وكان اتفاق أوبك+ تعبيرا عن تحسّن غير مسبوق في العلاقات السعودية الروسية، وتتويجا لذلك كانت الزيارة الأولي لملك سعودي إلى روسيا في أكتوبر 2017، وفيها وعدت روسيا بتعاقدات ضخمة لبيع السلاح للمملكة، وتوطين ضخم للاستثمارات السعودية على الأراضي الروسية، ودعم جهود الروس في سورية.

ومن المرجح أن تلك الوعود كانت من بين أهم الدوافع لقبول موسكو بهذا الاتفاق. وعموما لم يتحقق من تلك الوعود إلا النزر اليسير، ويرجح أن ذلك لعدم رغبة المملكة في إغضاب حليفها الاستراتيجي، الولايات المتحدة.

 

وبين عشية وضحاها، استيقظ العالم على انهيار اتفاق أوبك+، بعد رفض روسيا اقتراحا لمنظمة أوبك بخفض إضافي في إنتاج النفط اليومي، بهدف إيقاف انخفاض الأسعار إثر تراجع الطلب العالمي مع انتشار فيروس كورونا، حيث أعلنت المملكة زيادة إنتاجها اليومي إلى 12.3 مليون برميل يوميا، أعقبها إعلان شركة “أرامكو” السعودية أنها ستعمل على زيادة مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى لتصل إلى 13 مليون برميل يوميا، وهو ما تسبب في تهاوي أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارا للبرميل.

 

وتزامن مع ذلك إعلان الإمارات عن استعدادها لإمداد أسواق النفط بأربعة ملايين برميل من النفط يوميا، وهي القرارات التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 20 عاما.

 

بالطبع، فإن انخفاض أسعار النفط ذات آثار سلبية على جميع الدول المصدرة للخام الأسود، لكن الأنظار تتجه نحو محاولة تقدير الخسائر السعودية والروسية باعتبارهما محوري الأزمة الراهنة، وإلى أي منهما أكثر خسارة؟

 

وفقاً لتقديرات الخبراء، تخسر روسيا ما بين 100-150 مليون دولار يوميا بسعر نفط يبلغ 40 دولارا، كما تحتاج روسيا إلى سعر 50 دولارا لتوازن جانبي موازنتها العامة، ودعم الملايين من الروس من غير الموظفين في الدولة.

 

وكنتيجة لعدم قدرة روسيا على الاقتراض الخارجي بسبب العقوبات الأميركية المتوالية، فإنه من المرجح ألا تستطيع روسيا تعويض الخسائر الناتجة عن انخفاض الأسعار، وهو ما سيتسبب مباشرة في تباطؤ الاقتصاد وخفض معدل النمو المتوقع للعام الحالي من 2% إلى صفر%، وربما قد يتحول إلى سالب.

 

وكنتيجة مباشرة للتصعيد، انهار الروبل الروسي في الأسواق العالمية، بالتزامن مع انهيار مؤشرات الأسهم الروسية، إذ اقترب السعر من مستويات أزمة 2014، وتجاوز 75 روبل للدولار الواحد، كما تجاوز مؤشر الاضطراب المالي للسوق الروسية حد 2.5 نقطة، بما يعني انتقال المنظومة المالية إلى حالة الأزمة.

 

  • Social Links:

Leave a Reply