تنشر الرافد مقتطفات من البحث الاقتصادي المهم الذي قدمه الدكتور عارف دليلة في عام 2000 بعنوان ” القطاع العام في سورية … من الحماية إلى المنافسة”، ورغم مرور كل تلك السنوات على الدراسة إلا أن ما يوجد فيها لم يتأثر بمرور الزمن، ونحن اليوم نشاهد ما فعلته سياسات نظام الأسد في الدولة السورية ومؤسساتها من تدمير ممنهج لصالح ثراءها الشخصي مما أدى إلى انفجار الثورة السورية.
الدكتور عارف دليلة
بأسلوب المحاكاة، وكتمرين ذهني، أضع نفسي لبرهة في موقع المخطط للتخلص من القطاع العام، ولكن في عملية تخصيص فريدة من نوعها، أسميها “التخصيص المجاني” وذلك تتويجاً لعملية تخصيص ضمني مديدة ما زالت أكشف عنها منذ محاضرتي المذكورة عام 1986.
فماذا علي أن أفعل؟ ماذا علي أن أفعل إذا كان هناك من يقاوم صادقاً أو لغرض في نفس يعقوب، تنفيذ روشتة العولمة ببيع القطاع العام.
الوصفة الشعبية المعروفة لمثل هذه المهمة العويصة تقول: “اقتل القتيل وامشِ في جنازته”!
لن أكرر ما كتبناه سابقاً ، وفصلنا فيه مراراً، وهو بخلاف الممارسات غير القانونية، يتخذ شكل ممارسات رسمية في توزيع المال العام، من قطع أجنبي أو منتجات مستوردة أو منتجة بقطع أجنبي ، حتى تفليس الدولة والقطاع العام، وذلك عبر سياسة سعر الصرف غير العقلانية، التي التزمت فيها الحكومة بتثبيت سعر صرف مخفض للدولار غير آبهة بأسعار السوق المتزايدة خلال الثمانينيات.
أضع نفسي الآن على أرضية ذلك الأمر الواقع في أواسط الثمانينيات: نضوب القطع الأجنبي، عجز كبير في الميزان التجاري عجز كبير في الميزانية العامة للدولة، تدهور مستمر في القوة الشرائية وسعر الصرف لليرة السورية فجأة أصبحت قراراً ليس يرفع أسعار المنتجات الزراعية الرئيسية إلى مستوى الربحية أو إلى مستوى الأسعار الدولية بعد النصف وارتفاع مستورداتها رغم نضوب القطع الأجنبي، وإنما رفع الأسعار أربعة أضعاف ثم ستة أضعاف…الخ. أي إلى ضعف السعر العالمي؟.
فجأة يرتفع الدين العام (عجز الميزانية) لعشرات المليارات سنوياً، ليرتفع التضخم إلى 20-25% سنوياً، وليقفز سعر صرف الدولار إلى 40-50 ليرة سورية، من مستواه قبل هذا الإجراء (10-13ل.س.) في الوقت نفسه ولتسريع هذا الإنجاز التضخمي أو العلاج بالصدمة أفتح باب تصدير كاذب غير مراقب إطلاقاً للاتحاد السوفييتي بموجب اتفاق مدفوعات ملغوم تصدر فيه بضائع بقيمة اسمية خلال خمس سنوات 1987-1992 مقدارها 70مليار ل.س. بالدولار الجمركي، بحجة وفاء الديون/ هذا الوفاء الذي كلف الاقتصاد الوطني والشعب السوري عشرة أضعاف قيمة الدين المسدد على الورق فيرتفع التضخم وسعر صرف الدولار ليستقر عند 50ل.س.، وفي هذه الفترة اتبع تجاه القطاع العام سياسة القطارة، فأوقف عملية الإنتاج في العديد من مشروعات أخرى، واختلق أزمة كهرباء، وتوقيف الإنتاج فيما تبقى، هذا رغم استمرار المصاريف الثابتة والأجور.
في الوقت نفسه وتحت الحجة إياها، عدم توفر القطع، أوقف المؤسسات العامة عن الاستيراد، وأفتح باب الاستيراد للقطاع الخاص، بتسهيلات ائتمانية كاذبة، بحجة أنه يعتمد على مدخراته الخارجية بالقطع الأجنبي، بينما هو يستخدم فعلياً أموال الشعب، المدورة عبر السوق السوداء، مما يسرع بدوره من تدهور سعر صرف الليرة السورية، وفي الوقت نفسه استمر في التشدد في منع الاستيراد، حتى يصبح المنع سياسة عامة والسماح بقرار إداري، لكل مادة على حدة! وهكذا تتضاعف أثمان المستوردات وتتضاعف الفجوة بين العرض والطلب فأغض النظر عن مشاركة المهربين في تحمل مسؤولية ما يزيد عن نصف قيمة المستوردات إلى البلاد، وذلك مما تخرج قيمته أولاً، وأخيراً، من البلاد بالقطع الأجنبي، الذي احتج بعدم توافره، وتأكيداً لصحة هذه الحجة استمر في منع المصارف من شراء الموارد من الدولارات الخاصة للسوريين في الخراج والسواح وغيرهم بسعر السوق، يزداد الضغط على سعر الصرف.. وتزداد أكلاف المستوردات على المنتجين والمستهلكين وحتى على الدولة والقطاع العام الذي أصبح يعتمد على التهريب والمهربين الذين أصبحوا يسدون فراغاً في المناقصات الحكومية عن طريق التهريب!
وتستمر سياسة منع الاستيراد، ويبدأ الانفتاح عبر ثقوب، مادة مادة، شخصاً شخصاً، من المستفيدين من هذا الانفتاح وتتضخم الأرباح، ويبدأ نقل المستوردات مادة مادة، ومستورداً مستورداً بقرار من “سلطة للتشريع الاقتصادي” لم يعرف لها التاريخ مثيلاً اسمها “لجنة الترشيد” وبالأحرى “لجنة لتفصيل”، وهكذا حتى إصدار القانون رقم /10/ لتشجيع الاستثمار عام 1991، وعندها تتفجر طاقات جامعي الأموال الذين وظفوا لجميع مئات مليارات الليرات من أثمان المحاصيل الزراعية التي وزعتها المصارف الحكومية عبر المؤسسات التجارية الحكومية على القطاع الخاص ومن أموال المصدرين إلى الاتحاد السوفييتي، ومن حصائل الفساد المستشري في كل مكان ليقوموا بتحويل هذه الأموال بعد صرفها في السوق السوداء إلى دولارات إلى الخارج، بحصيلة تزيد عن خمسة مليارات دولار! ومن أجل تحسين فعالية جامعي الأموال، يجب أن تبقى أسعار الفائدة على الودائع المصرفية أقل من نصف معدل التضخم.. وذلك “حتى لا ترتفع تكاليف الإنتاج الوطني!!” كأن الإنتاج الوطني يقوم على الاستلاف من المصارف الوطنية!!
وفي معمان هذه السياسة الاقتصادية النادرة، تتكفل وزارة المالية لعملية شفط لا معايير لها لسيولات شركات القطاع العام رغم التوقف عن الاستثمار الإنتاجي الحكومي في القطاع العام، ما عدا بعض مشروعات البنية التحتية التي مولت في مطلع التسعينيات بقروض ومساعدات خليجية، ولكن فعلياً بليرات سورية أيضاً وبعيداً عن أي ضوابط على الصرف، مما ضاعف من الضغوط على سعر الصرف، وبموازاة ذلك كانت “خطة القطع الأجنبي” تقتضي بجمع أي دولار يصل إلى يد الدولة من الخارج أو من الداخل بالإكراه الأوامري ولو مقابل بيع منتجات محلية بالدولار، وذلك لإيداعها في الخارج، مما أدى إلى جانب السياسة الضريبية، وتقليص الإنفاق الاستثماري مع “الاستفشار” في الاستهلاك العام الكمالي الذي أطلقت فيه الأيدي خارج القانون وما زلت مطلقة بغض النظر عن أوضاع الاقتصاد والبشر وحاجاتهم، كشراء السيارات الفخمة وتسابق البيروقراطيين المريضين نفسياً لتكديسها أمام مكاتبهم وبيوتهم وتوزيعها على من يلوذ بهم من شركاء أو أقارب أو أزلام، مما أدى إلى جفاف في السيولة، وانكماس، وركود، وبطالة متفاقمة، وتبخر الأجور، وتردي المستوى المعيشي ووقف النمو والتصدير، وزيادة الهجرة من جميع الأوساط إلى الخارج، واستفحال الفساد وتفشي الرشوة وانعدام المسؤولية وانهيار السلطات العامة.
وكيف يمكن لعاقل بأن يصدق أن كل ذلك يحصل، بهذا التراتب المحكم والترابط المتين بين الوسائل والأهداف، اعتباطاً، أو على طريقة التجربة والخطأ و(على كل حال لم يراجع أي خطأ حتى الآن!)؟.
وكيف يعقل أن يستمر ذلك خمس عشرة سنة ولا يستدعي وضع المشكلة على طاولة البحث، بينما لا يسمح في بلد ’خر باستمرارها سنة واحدة حتى تستقر القوى لوضع الخطط اللازمة لوقف “المسيرة” والخروج منها؟.
لنستعن بالأرقام، مغامرين بالتجرؤ على ما يعتبره بعض غلاة البيروقراطيين من “أسرار الدولة العليا” التي لا يجوز لغير الغرباء ومن في حكمهم الوصول إلى مكنوناتها !
مسحوبات وزارة المالية من القطاع العام

من الأرقام أعلاه يتبين:
1- أن المحصل فعلياً من فائض الموازنة وفائض السيولة من القطاع العام خلال سنوات (1993-1995) يزيد بنسبة 30% عن الفوائض المقدر تحصيها ومع أن زيادة التحصيل الفعلي عن المقدر من القطاع العام (وليس القطاع الخاص) هو بحد ذاته أمر مستغرب، لكن ما يثير الاستغراب أن تستمر التقديرات المخفضة تتكرر سنوياً لتتكرر سنوياً بنسبة الزيادة في التحصيلات والتي لا تماثلها بالطبع، زيادة في التحصيلات من القطاع الخاص مع تزايد الإعفاءات القانونية و”الذاتية” المنوحة لأكثر فئاته قدرة على الدفع ولكن الاستغراب يزول إذا عرفنا الغاية وزهي إبراز الإنجازات النادرة في التحصيل في التقارير السنوية بشكل متتابع سنة وراء سنة دون الإفصاح عن مصدر هذه الزيادة، وما يتبع ذلك من “مكافآت”.
2- لكن الأكثر جوهرية من تلك “المخاتلة”، هو تعرفة أثر السياسة المالية على عملية تجديد الإنتاج في القطاع العام.
لقد توصلنا من خلال معطيات أولية تقريبية إلى تقدير أن حجم التكوين الرأسمالي (التراكم) في القطاع العام الإنتاجي والخدمي خلال الفترة 1991-1998 بلغ ما يقرب 500 مليار ل,س. مع ضرورة الأخذ بالاعتبار أن معظم هذا التكوين الرأسمالي انصب في المشروعات التي أقيمت حديثاً خلال الفترة المذكورة، وأن نصيب تجديد رأس المال الثابت في المشروعات القائمة سابقاً محدود جداً.
كما توصلنا إلى تقدير أن مسحوبات وزارة المالي من القطاع العام في صورة فاض فقط (فاض سيولة وفائض موازنة أي احتياطي اهتلاك وأرباح) بلغت ما يقارب 300 مليار ل.س. خلال الفترة 1991-1998، فإذا أضفنا الكثير من الضرائب والأتاوات الأخرى المفروضة على القطاع العام وإذا أضفنا إلى هذا المبلغ مقدار الديون التي تراكمت على القطاع العام تجاه المصارف(160مليار ل.س. عام 1998) لتوصلنا إلى استنتاج بأن التكوين الرأسمالي في القطاع العام كان على مدى التسعينيات أقل من قيمة المسحوبات والديون. وهذا يعني أن القطاع العام، ككل، كان يجاهد للبقاء عند مستوى تجديد الإنتاج البسيط أي بدون نمو حقيقي.
أما إذا أخذنا المشروعات المقامة سابقاً لوحدها فإنها تتعرض لتآكل واسع دون تعويض في وسائل إنتاجها، وأن مسحوبات وزارة المالية منها تحت اسم فوائض لم تكن في الحقيقة إلا مقتطعات من قيم أصولها الإنتاجية ومن قيمة قوة العمل المشتغلة لديها والتي تدنت كثيراً دون القيمة أي دون تكاليف المعيشة الضروري للعاملين.
والملفت للنظر أن القسم الأعظم من مديونية القطاع العام للمصارف كان من نصيب مؤسسات تجارية يفترض أن تكون رابحة وذات فوائض، كالمؤسسة العامة للحبوب والمطاحن، والمؤسسة العامة لحلج الأقطان، والمؤسسة العامة للسكر والمؤسسة العامة للحوم، والمؤسسة العامة للخضار والفواكه وغيرها.
ومن الغريب أن تعتبر أي إدارة اقتصادية أن وقوع هذه المؤسسات تحت طائلة هكذا مديونية أمراً عادياً ومنطقياً ولا يستوجب الاهتمام. ولكن الأمر لا يدعو إلى الغرابة ما دام ذلك نتيجة سياسات واعية، مثل سياسة التسعي الزراعي، وسياسة سعر الصرف، والسياسة الضريبية، ولكن بغض النظر عن هذا وذاك فإن متخذي السياسات يجب أن يحدوا مسبقاً المأخذ والمصب للأموال الناجمة عن السياسات التي يتخذونها وأن لا يرمونها على مؤسسات لم تشارك في اتخاذها. اللهم إلا إذا كان الغرض هو وضع المتسكعين بالقطاع العام أمام خيار واحد لا بديل له وهو وجود الإفلاس أو التخصيص، وهو ما أوصلت سياساتهم هذه المؤسسات إليه في واقع الحال.
3- ولكن الصورة لا تكتمل حتى نعرف الوجه الآخر لها، وهو ماذا فعلت وزارة المالية بـ300 مليار ل.س. مسحوبات من القطاع العام إذا كان الاستثمار السنوي يغطي تقريباً بصورة شبه كاملة عجز التعامل مع العلم الخارجي، أي من التمويل الخارجي،بينما يكاد الاستهلاك المحلي العام والخاص يأتي على كامل الدخل القومي؟.
هنا سنفاجأ بممارسة فريدة من نوعها بين السياسات الاقتصادية المعاصرة، فمن المعلوم أنه في جميع دول العالم هناك دين عام يتراكم سنة بعد أخرى، ومن شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوربي أن يكون الدين العام بحدود 60% من الناتج المحلي الإجمالي وهو في مصر حوالي 60% وهذه النسبة تعادل في سورية حوالي 500مليار ل.س. وحسب أرقام الميزانية الموحدة للمصارف بلغت مديونية الدولة، تجاه المصارف 315مليار ل.س. في نهاية 1998، وبالمقابل بلغت ودائع الدولة في المصرف المركزي والمصارف الأخرى 283مليار ل.س وهذا يعني أن وزارة المالية استخدمت مسحوباتها من القطاع العام لإرجاعها إلى المصرف المركزي وكأنها قد أطفأت الدين العام، لكن بتحويله عن كتف وزارة المالية إلى كتف شركات القطاع العام التي لم تكن مسؤولة عن تراكمه، والذي كان نتيجة سياسات التسعير الحكومية وغيرها والإنفاق المنفلت في الإدارة العامة الحكومية.
قد يقول قائل: وما الفرق، من الدولة إلى الدول؟ لكن المسألة غير ذلك تماماً، فمؤسسات القطاع العام هي قانونياً مؤسسات اقتصادية مستقلة مالياً وإدارياً ويجب أن يكون لها موازنات منظمة على أساس اقتصادي ويجب أن تعمل على تغطيته، بينما هو المسؤول يتفاخر بالإنجازات ويرمي على المؤسسات مسؤولية تحمل الأثمان الباهظة لقراراته: حتى يرمي بهذه المؤسسات على عتبة الإفلاس، أو تفلس المصارف التي أسلفتها الأموال. وهي قطاع عام آخر. أو وهنا الطامة الكبرى: يتحمل المنتج أو المستهلك ، فوق كل حمولاته السابقة، مسؤولية تغطية هذه المبالغ الضخمة من خلال رفع الأسعار وكلنا نعلم الأزمة التي أحدثها في قطاع الصناعات النسيجية العام والخاص قرار رفع أسعار الغزول بنسبة 15% قبل عامين، وكذلك استخدام مؤسسات قطاع عام للإبقاء على أسعارها مرتفعة من أجل تزويد الموازنة بالفوائض التي تغذي حساب المالية في المصرف المركزي، كالمؤسسة العامة للاتصالات، والتي تزود الموازنة بـ 15مليار ل.س، نتيجة الإبقاء على أسعار الاتصالات الهاتفية أعلى من المستويات الدولية، (حتى يربط الكثير من السوريين اتصالاتهم بدول مجاورة) هذه الأسعار التي تغطي الهدر الكبير في الموارد الناجم عن انعدام الشفافية إلى حد كبير وما تشتمله أنشطتها الجديدة من عمليات تخصيص ضمني مجنبي كبيرة جداً، مثل هواتف الشوارع وهو مثال بارز على الأساليب الخفية للتخصيص شبه المجاني لمصالح حكومية تدر في بلدان أخرى وبأسعار خدمات أقل بكثير، مداخيل ضخمة جداً للميزانية العامة.
وهل نتحدث عن التخصيص العلني المجاني للخدمات البريدية التي انتقلت إلى شركات نقل، معفاة من الضرائب ولم تدفع عن التخصيص شيئاً ليس من مهماتها أصلاً العمل في هذا المجال بالإضافة إلى قيامها بمهمة تحويل الأموال، وذلك بعد تعجيز المصارف عن القيام بها بنفس الكفاءة وهي من أولى وأبسط مهامها؟ وهل نذكر أيضاً مهنة الصرافة، وهي أولى المهام التقليدية للمصارف. وكيف تم تحويلها إلى قطاع خاص يمارسها بشكل علني وغير قانوني نتيجة تمسك وزارة الاقتصاد بسعر صرف يقل عن سعر السوق، ومهمة تحديد سعر الصرف وإدارة القطع هي بالأصل مهمة المصرف المركزي بموجب قانون النقد والتسليف، لكن المصرف المركزي جرى تحويله إلى مديرية من مديريات وزارتي الاقتصاد والمالية، وهذه أكبر نكبة يصاب بها اقتصاد معاصر، لأنها أم لنكبات كثيرة أخرى، وكأننا ننسى أن المصرف المركزي السوري الذي كان من أوائل المصارف المركزية التي نشأت في الوطن العربي كان المدرسة التي تربى فيها العديد من كبار المصرفيين العرب الذين نقلوا خبرتهم فيه إلى الدول العربية الأخرى، وكيف يمكن أن نتحدث عن اقتصاد حديث بلا مصرف مركزي يضع السياسة النقدية المصرفية وسياسة أسعار الفائدة وأسعار الصرف ويشرف على خطة النقد والتسليف وخطة القطع وعلى نشاط مجموع نظام النقد والتسليف، وفقاً لقانون النقد والتسليف الصادر عام 1953 والمعطل بقرار إداري منذ مطلع الثمانينات!
وهكذا انجد أنفسنا في كل مسألة تتعلق بإدارة اقتصادنا الوطني أمام وضع غير طبيعي، وغير عصري، وغير علمي، وغير منطقي، مما يجعلنا نكرر أننا دائماً في أمس الحاجة إلى تطبيع أوضاع اقتصادنا الوطني.

Social Links: