فيروس العداء للولايات المتحدة الأمريكية

فيروس العداء للولايات المتحدة الأمريكية

عمران سلمان_الحرة

حمى وباء كورونا أنتجت معها، من بين أمور أخرى، حمى التبشير بقرب سقوط الولايات المتحدة الأميركية وصعود الصين وروسيا، في مشهد يذكر بأولئك الراكضين إلى عرض البحر لالتقاط ما تسرب من سفينة ألقت بجزء من حمولتها لتخفيف الوزن، فيما هم يظنون بأن السفينة قد غرقت

ووفقا للنظام الداخلي لـ “المنظمة الوطنية للدفاع السلبي”، يترأس المحافظ (أوستندار) جميع مقرات الدفاع السلبي في المحافظة، بما فيها مقر “الشفاء”. ومع ذلك، فإن نقل “الشفاء” إلى سلطة “الحرس الثوري” قد وضع فعليا القادة المحليين لـ “وحدات حرس المحافظات” في موقع المسؤولية بدلا من الترتيب السابق.

ومع استدعاء “الحرس الثوري” لبعض قواته الخاصة ومختلف وحدات “الباسيج” ـ خاصة الطلاب وأعضاء النقابة والممارسين الطبيين ـ تمكّن من حشد نحو 600,000 عنصر للمساعدة في احتواء الفيروس في كافة أنحاء البلاد. كما شكّل ثماني لجان في كلٍّ مقر من مقرات المحافظات، وأُنيطَت بها المهام التالية:

لجان الأمن والمخابرات: تفتيش المستودعات بحثا عن لوازم طبية مكدّسة، واعتقال الأشخاص الذين ينتقدون رد النظام على تفشي المرض، وما شابه ذلك من مهمات.

لجان التطهير: تطهير الأماكن العامة.

لجان التعليم: إنتاج مواد تربوية حول الوباء وطرق احتوائه.

لجان الفحص: إجراء فحوصات الفيروسات في جميع المنازل.

اللجان اللوجيستية: تصنيع المعدات الأساسية مثل الأقنعة والمعقّمات اليدوية.

اللجان التنفيذية: مساعدة النظام على ضبط حركة المدنيين وفرض الحجر الصحي.

اللجان الثقافية: تأدية مهام مختلفة كتوزيع نسخ من “الصحيفة السجادية” التي تتكوّن من مجموعة أدعية أوصى خامنئي الناس بتلاوتها خلال الأزمة.

لجان إدارة الرأي العام: إنتاج المحتوى (على سبيل المثال، المجلات ومقاطع الفيديو القصيرة) الذي يروّج لجهود “الحرس الثوري” ـ “الباسيج” لمكافحة الفيروس.

تشكل “وحدات حرس المحافظات” منظومة إدارية عسكرية موازية بشكل مباشر لنظام الدولة الإداري

وعلى الرغم من كل هذه الأعمال، ما زال الكثير من الإيرانيين ينتقدون النظام، بما في ذلك “الحرس الثوري”. وتشير تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي، والمقابلات التي أجريت مع كاتب هذا المقال، إلى جانب أمور أخرى تمت ملاحظتها، إلى أن الحملات المذكورة أعلاه تُعتبر على نطاق واسع مجرد أدوات دعائية لا تؤتِ إلا بنتائج قليلة على أرض الواقع.

وفي الوقت نفسه، فإن إنشاء مقرات الدفاع البيولوجي والانتشار الواسع لـ “وحدات حرس المحافظات” التابعة لـ “الحرس الثوري” يُعدان إشارتان مقلقتان أخريان إلى عدم أهمية حكومة روحاني وازدياد وتيرة تسييس القضايا الأمنية في الجمهورية الإسلامية [وتبرير اللجوء إلى تدابير استثنائية لمعالجتها].

إنّ النفوذ والتغلغل الاجتماعي اللذين يستطيع “الحرس الثوري” تحقيقهما من خلال هذه القيادات المحلية في المحافظات سيعززان ثقله في الصراع النهائي لتحديد خلَف خامنئي.

وأكثر الاحتمالات ترجيحا في الوقت الراهن هو أن يصبح المرشد الأعلى المقبل دميةً يحرّكها “الحرس الثوري”. وفي الواقع، قد تستغني القيادة العسكرية حتى عن المنصب بالكامل.

لذلك، يجب على صناع القرار السياسي مراقبة عن كثب المزيد من التوسع بين “وحدات الحرس الموزعة بين المحافظات”، مع التركيز على الدور البارز الذي قد يؤديه “الحرس الثوري” في إيران بعد رحيل خامنئي.

 

  • Social Links:

Leave a Reply