صبحي دسوقي
سيسطر التاريخ، بمدادٍ من نور، أنّ يوم الخامس عشر من تموز عام 2016 هو يوم عيدٍ للديمقراطية، ليس لتركيا فقط، بل لكل مُستضعَفٍ في الأرض، ولكل ثائر في وجه الطغاة، ولكل مدافع عن العدالة؛ وستقرأ الأجيال عن محاولة انقلاب أفشلتها إرادة الشعب الحُر، وعن نجاح ذلك الشعب في تجاوز اختبارٍ هو الأول من نوعه للديمقراطية الحقيقية، فقد خرج الشعب مدافعاً عن مكتسباته السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حققتها له حكومة حزب العدالة والتنمية.
ولا أحدَ ينكر دورَ الرئيس أردوغان في كسبه ودّ واحترام شعبه بكل مكوناته واتجاهاته، فكانت الاستجابة مدهشة، إذ تحول الشعب كله جيشاً في وجه الانقلاب، وملأ الشعبُ ساحاتِ الوطن هتافا مدويا للوطن، من أجل الحفاظ على الحرية والسيادة الوطنية.
وإذا كان هناك من يزعم أنه تسلحَ بالدبابات لحماية الشعب وخياراته ، فإن حزب العدالة في تركيا ورئيس الجمهورية التركية قد تسلحوا بالشعبِ ضدّ ما يُحاك لتركيا داخلياً وخارجياً.
تحيةٌ كبيرة للشعب التركي العظيم الذي أثبت أنه مثالٌ يُحتذى في الدفاع عن الحرية، وفي الصمود أمام المؤامرات، تحية له لأنه رفعَ علم الوطن عالياً فوق كل شيء، وأثبت للعالم أجمع أنه شعب محب لوطنه ومخلص لقيمه، فالجماهير التي زحفت إلى الساحات وإلى الشوارع، دعماً للشرعية والديمقراطية، لم ترفع صورة القائد الذي قاد البلاد بشرف وشفافية وتطور للوصول بهم إلى مصاف الدول العظمى.
الشعب التركي خرج ضد العسكر، وحال دون الاستيلاء على مؤسسات الدولة، حاملاً العلم التركي، متحدياً إرادة العملاء، لقد عرف الشعب التركي السلاحَ الأقوى والأمضى في مواجهة العدو، فتسلّح بالوحدة الوطنية، وحقق انتصار الديمقراطية على البندقية.
الشعب الذي لم يعطِ حزبَ العدالة أكثر من 51 % من الأصوات في الانتخابات، وقف مئة بالمئة في وجه المتمردين على السلطة المنتخَبة، وخلال ساعة واحدة من دعوة الرئيس التركي له، امتلأت شوارع وساحات المدن بكل أطياف الشعب، يداً واحدة ترفع راية واحدة، ليحموا الديموقراطية وليعيدوا العسكر إلى ثكناته، خادماً للشعب لا قائداً له.
لقد أثبت الشعب التركي العظيم أنه شعب حُرّ ومسؤول، وأنه شعب يستحق الاحترام لأنه رفض أن تُسلبَ إرادته.
هنيئاً لتركيا الديمقراطية، وهنيئاً لكل حرّ أبيّ في العالم، لقد كان هذا الانتصار درساً تتعلم منه الشعوب كيف يكون حب الوطن، وكيف يكون الدفاع عن القيم.
سيبقى حلم السوريين بالحرية والكرامة والعدالة ماثلاً أمام عيونهم حتى يتحقق في وطنهم، وسيستمر نضالهم حتى يقودوا السفاح المجرم ومن معه من القتلة إلى المحاكم، لينالوا جزاءهم.
ليلة تركية لم ينم فيها اللاجئون السوريون، لإن نجاح الديمقراطية جعل قلوبهم تخفق بهجة وتنبض أملا بالنصر.
إن انتصار الشعب التركي يدمع العين من الفرح، فمتى سنبكي فرحاً سورياً ؟!.

Social Links: