زيد الحمادي  – لغة الحبِّ أبقى

زيد الحمادي – لغة الحبِّ أبقى

13151993_995160693899638_8188925715466813520_n

النصف الثاني من عام 2012

لا أستطيعُ استحضار التاريخ تماما لكن ما أذكره هُو تلك الحالة المتوترة والصمت الثقيل الذي يوحي بأن شيئاً ما سيحدث في الرقة .

حيث كنت ومجموعة من الأصدقاء في سهرة ورديّةٍ بمنزل أحدهم ، وبحكم الدوريات العسكرية وحالة الاستنفار الأمني كانت تتظاهر الرقة بالنوم باكرا فتكاد تخلو الشوارع من السيارات والمارّة إلا ما ندر .

خرجنا نبحثُ عن سيارة تعودُ بنا إلى منازلنا فلم نجد لتأخرِ الوقت ليلاً ، فما من وسيلة إلا أن نعودَ سيرا على الأقدام فَرحنا نغنّي ونضحك ونلعن ذاك الليل الثقيل كرؤوسنا بعد الويسكي الوطني الذي شربناه يومها .

لم ندرك أين نحن إلا على مقربةٍ شديدة من قسم الشرطة الغربي في الرقة وبتلك الساعة وتلك الأحداث الدائرة وقتها يعتبرُ المرور من أمامهم ضربا من الجنون والمجازفة .

فقلتُ للشباب سنكمل سهرتنا في القسم الغربي .

جاءتني فكرة مجنونة ، للمصادفة يومها كان بحوزتي أوراق استبيانٍ للجامعة وكان موضوع الاستبيان يتحدث عن الحب .

والاستبيان لمن لا يعرفه هو مجموعة من الأسئلة التي تُطرح حول موضوع محدد وتقدم لعدد واسع من الأشخاص وتكون الإجابة فيه بنعم ، أو لا وثمة حقلٌ ثالثٌ إذا ما كنت تريد أن تجيب بشيء آخر .

لأننا لو لم ندخل القسم بإرادتنا لدخلناه مكرهين مرغمين.

فبادرتُ بكلّ لطف ولباقة بالتحيّة على الحراس وقلت لهم أريد مقابلة الضابط المناوب .

سألني أحدهم لماذا ؟

قلت له بشكلٍ جدّيٍّ ومتّزن نحن طلاب من كليات مختلفة هنا

وهذي بطاقاتنا الجامعية ونقوم بوظيفة عملية وهي استبيان الآراء عن الحب

فأخذنا استبيان كل الشرائح المجتَمعية في الرقة والآن جاء دوركم وأرجو أن تساعدونا بذلك أم أنّكم لا تحبّون !!

فضحك الحارس وقال انتظروا لحظة .

وحقا عاد لينادينا بالدخول ولم يكن المناوب ضابطاً إنما مساعدٌ أول وقد استقبلنا وتعاون معنا ومع مهمتنا المزعومة التي أخترقت أعتى مراكز الشرطة .

فقدموا لنا القهوة والمتة وشغلنا القسمَ الغربي كلّه بالحب وهل تؤمن بالحب من النظرة الأولى أم لا !

وهل ترى أن الحب وسيلة لتلبية الدوافع الجنسية أم لا !

وعلى هذا المنوال جرت الأسئلة حتى حدثنا المساعد عن قصة زواجه ونادى متأثرا بذكرياته الحارسين بالخارج كي يعبّروا عن أفكارهم ورؤيتهم بالحبّ وماهيته لديهم .

أما اصدقائي تحوّلوا لمحاورين نفسيين وكلّ أخذ شرطيّ على زاوية خاصة وفيما بيننا نسترق الضحكات والغمزات واللمزات

على هذه الفوضى الخلّاقة التي قمنا بها .

 

ملاحظة :

القصة واقعية  مع بعض التعديل ولو شاء الله لي أن أعودَ وأن  أجدَ مكتبتي سالمة على حالها في الرقة سأجدُ أوراق استبيان العناصر بأسمائهم وأرقام هواتفهم وكل تفاصيلهم

ربّما مات أغلبهم !!

ولكن ستبقى أسرارهم نائمة على الورق

ستبقى اسماءهم الباهتة

ويبقى الحب .

  • Social Links:

Leave a Reply