وحيداً
كمذياع خشبي قديم تتهاوى موجاته بيد عجوز بائس
حتى أذا باغته النعاس نسيّ كل شيء
قليلاً .. قليلاً ، ضعي قدمكِ اليمنى أولاً وادلفي قليلاً بهدوء .
بهدوء أجل هكذا ، إياكِ أن تتعثري بالأثاث الجديد .
” مجرد من أسلحتي
كمعتقل سيقَ للجلد
لا شرفةً تُطلّ على الأفق ,
لا أغان
لا أصدقاء
كم تشبه هذه البلاد يا أمي المقبرة .”
بيدي ألوح للمارّة
مُذّ كنت طفلاً
وكبرتُ لأكتشف بأنني
لو توقفتُ عن التلويح
لن يتوقف الناس عن المغادرة .
كل الجثث تناثرت في سمائنا
تحولت إلى ماء
و بقيّ الدم هنا
يصيح بنا :
أيها الموتى .. وهل يصير الدم ماء .
يقولُ جنديٌ :
” لم أجد متراساً أشد دفئاً من حضن أمي “
” ويحدث أن أضع يدي على الموضع القديم الذي كانت أمي تضع يدها عليه، تحديداً فوق جبهتي ..
لعل الصداع يختلط عليه اﻷمر ويرحل .”
“- كم مرٌة قلتُ لكِ بأّن هذِه المدينةٌ ملٌيئة بالمقٌابر ولكنهاَ ترفضُ أنّ تموٌت ! “

Social Links: