أقرت ضمن اجتماع اللجنة المركزية بتاريخ 18/ايلول/2016 الرفاق أعضاء اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي السوري
بداية أود أن أنقدم لكم بالتهنئة بمناسبة عيد الأضحى أعاده الله عليكم باليمن والبركة والنصر الأكيد على نظام الاستبداد الذي يحتل سوريتنا الحبيبة .
وبناء على تكليف المكتب السياسي المتضمن تقديم ورقة عن المجتمع المدني أبين لكم ما يلي :
بداية لا بد لي أن أعترض على صياغة التكليف الذي يتضمن العمل ضمن المنظمات الجماهيرية تلك العبارة التي استغلتها أنظمة الاستبداد منذ عهد الأحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفيتي والدول الشرقية التي كانت تسبح في فلكه، وانتهاءً بدول الاستبداد في منطقتنا، تلك الأنظمة التي امتطت على ظهر الجماهير تحت تلك الشعارات البراقة لتبرر استبدادها الذي أوصل الجماهير التي تحكم باسمها لحد الهاوية من فقر مادي واجتماعي وثقافي وأخلاقي .
والورقة التي كُّلفت بها هي بالتحديد التحدث عن المجتمع المدني في سوريا التي لم تكن غائبة يوماً ما قبل انقلاب البعث عام 1963 عن هذا المفهوم، فالغرف التجارية والزراعية التي تأسست في دمشق عام 1892 هي شكل من أشكال المجتمع المدني ونقابة المحامين التي تأسست في عام 1921 برئاسة الشخصية الوطنية فارس بيك الخوري هي أيضاً من منظمات المجتمع المدني، ولا ينسى السوريين نقابات العمال قبل سيطرة البعث عليها وكيف كانت تلك النقابات تؤثر في مجرى الحياة السياسة والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في سوريا .
وبعد انقلاب البعث قامت سلطات الأمر الوقع البعثية بالتضييق على النقابات وذلك بالاعتقال والتصفية ولعل بيان نقابة المحامين التي أتت عقب أحداث حماة من عام 1964 هي أكبر دليل عن التصاق تلك النقابات بالشعب وانعكاس حقيقي لتطلعاته من حرية وكرامة .
وعندما قام حافظ الأسد بانقلابه بحركة سماها الحركة التصحيحية انقض على النقابات وقام بحل مجالسها وتأليف مجالس جديدة توافق أهوائه في الاستبداد والطغيان وكان ذلك عام 1976 الذي يعتبر أخر عام على منظمات المجتمع المدني الحقيقي في سوريا.ومنذ ذلك الوقت أصبح المجتمع السوري يعيش حالة في الغياب عن كل ما يسمى بالعمل الجمعي وأصبح العمل الجماعي الذي تمثله منظمات المجتمع المدني تهمة يعاقب عليها قانون الطوارئ .
بعد اندلاع الثورة السورية المباركة في منتصف آذار من عام 2011 عاد الأمل قليلاً بمنظمات المجتمع المدني ولكن سرعان ما انقطع هذا الأمل نتيجة سيطرة بعض القوى السياسية مثل الأخوان المسلمين على دفة تلك المنظمات وما صاحبه ذلك من فساد مالي كبير تجاوز مليارات الدولارات التي كان بإمكانها لو أحسن استخدامها أن تقدم حلولاً كثيرة لشعبنا السوري المنكوب لا سيما في المناطق المحررة .
والغريب بالأمر انه حتى الحكومة السورية المؤقتة عندما كانت بشكل أو بأخر تمثل إرادة السوريين عند تشكيلها أهملت الاهتمام بمنظمات المجتمع المدني ربما عن قصد ولم تعر هذا الموضوع أدنى اهتمام مما أدى لتفويت العديد من الفرص اقلها سحب الاعتراف من منظمات ونقابات النظام التي تتمثل في كثير من الاتحادات الدولية أو الإقليمية مثل اتحاد المحامين العرب واتحاد الكتاب العرب واتحاد المهندسين العرب .
في أواخر عام 2013 وبداية عام 2014 ومن خلال سعي الحثيث لتشكيل نقابة للمهندسين الزراعيين الذي أثروا الوقوف مع الشعب وتركوا نقابة النظام دم دعوتي للانضمام لكيان يعمل على منظمات المجتمع المدني وبالتحديد النقابات المهنية وكان العمل جارٍ على تشكيل نقابة المعلمين. هذا الكيان هو اتحاد اللجان الوطنية للتأهيل والتنمية وهذا الكيان لا يحظ بأي تمويل خارجي لذلك فهو من غير أي أجندة سوى الأجندة الوطنية وهم المجتمع المدني ويسعى لتأطير المجتمع المدني السوري في نقابات مهنية تبنى على أساس مهني وطني بالدرجة الأولى، وقد نجح في تأسيس نقابة للمعلمين ينتمي لها ما لا يقل عن /80/ ألف معلم وتم انتخاب مجلسها والنقيب بطريقة شفافة وديمقراطية، والعمل جارٍ على تأسيس باقي النقابات حيث يتم العمل الآن على نقابة المهندسين ونقابة المهندسين الزراعيين .
إضافة للعمل النقابي فإن اتحاد اللجان يهتم بالقضايا السياسية من خلال لجنة الدراسات الإستراتيجية التي تضم كوادر مثقفة من عموم أطياف الشعب السوري وتعمل هذه اللجنة على دراسة بعض القضايا التي تتصل بالثورة السورية ويحللها المختصين ويبينون النقاط الإيجابية والسلبية لكل تلك القضايا. يتألف اتحاد اللجان الوطنية للتأهيل والتنمية من ثلاث قطاعات هي :
1- قطاع اللجان الوطنية ويتألف من اللجان التالية : لجنة الدراسات الإستراتيجية – لجنة العلاقات العامة – لجنة المتابعة – اللجنة المالية – اللجنة القانونية – اللجنة التنظيمية – اللجنة الإعلامية
2- قطاع المجتمع المدني وتتكون من اللجان التالية: لجنة المعلمين – لجنة المهندسين – لجنة المهندسين الزراعيين – لجنة الاقتصاديين. ويعتبر هذا القطاع قطاع مفتوح لأي مهنة تريد تنظيم نفسها ضمن نقابة .
3- قطاع التأهيل والتنمية وينكون هذا القطاع من اللجان: لجنة شؤون اللاجئين – لجنة إعادة الإعمار – لجنة شؤون الأسرة – لجنة التربية والتعليم . يوجد لاتحاد اللجان الوطنية للتأهيل والتنمية ميثاق شرف تم الاتفاق عليه بالإجماع ويعتبر دستور مؤقت للاتحاد وجار العمل على كتابة نظام داخلي للاتحاد يكون دستور دائم للاتحاد .
إن أهم ما يتم يميز الاتحاد هو ابتعاده عن الانتماء السياسي لأعضائه وقد جرت انتخابات مؤخرا اشترك به رؤساء اللجان سابقة الذكر وتم تكليف الدكتور خالد المسالمة (سوري مقيم في ألمانيا مدرس في أحدى الجامعات بقسم العلوم السياسية) أمين عام للإتحاد، وتم اختياري كرئيس لجنة المهندسين الزراعيين نائب للرئيس، ورئيس اللجنة التنظيمية أمين سر الاتحاد .
في النهاية ونظراً لأهمية تواجد حزبنا في المجتمع المدني أرجو من كافة الرفاق الحرص على تواجدهم في أحد لجان الاتحاد
Social Links: