وأنتَ تضعُ اللحاف على وجهكَ كي تنام
لا تنسَ أن تغطي كل نجومك بها
واترك السماء عمياء
امضِ كعاشق بجيوب خاوية الوفاض
يمشي ويحمل كل النجوم في قلبه
والسماء كما هي سوداء !
امضِ تحت لحافك كسمكة مطمئنة
أكلتْ كل الأسماك الأصغر منها
غسلت معدتها بماء البحر
واستلقت على شاطئ الصيادين !
امضِ كشجرة
سرقَ حطّاب القرية كل أغصانها
وتدفأ بها
ولم يوفر حتى ذلك الغصن الذي حمل أرجوحة أولاده
لكنها بقيتْ تتحدى بجذعها الريح وتهمس لها :
لا تطفئي عليهم النار في هذا الشتاء !
امضِ كفراشة صار الغبار على جناحيها طيناً
رفضت الزهرة أن تظللها من المطر
كي تستحوذ على كل الندى
مضتْ على قدميها
ومضتْ خلفها فتيات القرية
إلى النهر
حتى تغسل طين الحقول من أرجلهن !
امضِ هكذا وتدثّر بلحافك
مهما كان نتناً
فهناك ما يزال عندك الكثير من النجوم
تغسل بها سماءك الوسخة !
امضِ كناموسة تمرّ على شبّاك حبيبتك
تنتظر إلى الصباح حتى تفتح نافذتها
وترمي أحلامها منها
وهي تعض فخذها الأبيض !
امضِ ووزع كل نجومك تحت لحافك
مهما كان وسخا
تماما كبعوضة تمزج دمنا وتعادل بيننا
تحت ناموسية مثقوبة
ولكن لا تنسَ
أن تنظف جسد سمائك الوسخة بليفة القمر !
2
لا أحد
ولا شيء يعود كما كان
تقولُ لنفسك وأنتَ تراقب النوارس هنا
تلك التي لم تعتد عليها
لم يكن في قريتك بحر
تستعدُ للقادم وتعرف جيداً أن أيلول شهر البكاء ..
سيأتي الشتاء بدون أمّي
تلك التي كانت تقوم من “السفرة ” قبلنا كي يكفينا الطعام
كبحر جائع يطعم كل نوارسه…
والشتاء كئيب بدون سجادتها الحمراء التي تخشى عليها
من كل تلك الأوساخ التي نجلبها من شوارع هذا العالم
وبدون طقم فناجينها التي تخاف عليها مثلنا
الشتاء بارد بدون دفء حساء العدس
وكتب أبي التي يزهر الزيزفون في وسطها
سيأتي الشتاء يا أمي
وسأجلس كنورس تائه على البحر لم يقف يوماً إلا على الينابيع
ولم يعد فكّه قويّا
ينتظر أن يمر طفل مشاغب يصدمُ نفسه بحوض أسماك الزينة
كي يلتهم كل تلك الأسماك التائهة مثله

Social Links: