منذ قابيل وهابيل نتجت ثقافة القتل والتي هي غريزة مثلها مثل أي غريزة أخرى بحاجة للاشباع أو يكون بغاية إظهار القوة أو فرض الهيمنة ، أو مرض نفسي ﻷشخاص معينين بسبب طغيان اﻷنا في داخلهم ، او من منطلق الضعف و اﻹحساس بالدونية مقابل اﻵخرين للتعويض عن شخصيتهم التي تركيبتها باﻷساس فيها خلل نتيجة ظروف اجتماعية أو نفسية نتيجة الضغوطات و التشوهات والتهميش والصدمات التي يتعرض لها اﻹنسان في مراحل حياته منذ الصغر وحتى مماته .
أما في ظل الحروب والنزاعات دائما ” و أبدا” تطغى هذه الثقافة و تصبح مهنة بدرجات ومستويات متفاوتة مختلفة للارتزاق منها لدرجة التفنن أو البحث في أبشع اﻷشكال والطرق القتل . كما ترافق مع هذا المفهوم أدوات وآﻻت حجرية … خشبية …و من ثم معدنية و حتى وصولنا إلى اللحظة الحالية فتحولت اﻷدوات حسب التطور التكنولوجي و الديناميكي ضمن الزمان والمكان والوصول إلى الحداثة ﻻختراح آلات الموت من خلال التحكم عن بعد بالقنابل والصورايخ أو بنشر الجراثيم او مواد كيماوية … كلها تنهي الروح والجسد في دقائق أو أقل بأعداد هائلة من البشر .
فتواجدت الحروب والمعارك و المحاكم بهدف القتل و الموت منذ أول تجمع سكاني او عشائري بدأت تحارب و تغزوا عشائر أخرى مرورا” بتبلور شكل الدول والممالك والحضارات منذ الفراعنة و الرومان والفرس والعرب و المغول و التتار و الصليبين و العثمانيين …… وحتى محاكمات الهرطقة وهيمنة الكنيسة ومنذ ايقاف العقل العربي عن التفكير من انطلاقا” من مقولة من تمنطق تزندق والتي كانت تنهي حياة المفكرين والفلاسفة والمبدعين في عصورهم مثله مثل محاكم التفتيش في أوربة بالقرون الوسطى . وأيضا” تواجد هذا الشكل في الحضارات الهندية والصينية والشرقية اجمالا” قديما ” و حديثا” ، فبالعودة إلى تاريخ الشعوب والحضارات تجد ان هذه المهنة والثقافة والمرض له باع طويل في تاريخ كل شعوب على هذه الكرة اﻷرضية .
أما اﻵن في يومنا هذا أصبحت هذه الثقافة منتشرة بأشكال احترافية نتيجة التراكم التاريخي للبشرية جمعاء وتعاد تطبيقه وتنفذ بكل أشكاله من البدائية وصولا” الى الذرية على اﻷرض السورية و كأني التاريخ يعيد نفسه في هذه المسألة في سورية و الكل يحاول إبراز عضلاته وفنونه وثقافته اﻹجرامية على البشر والحجر والشجر على أرضنا و في بلدنا .
كل أشكال القديمة والحديثة نفذوها من الحرق .. الذبح .. الجوع ..النحر .. الشنق .. الشلق .. الكهرباء .. تقطيع اﻷطراف خلع الحناجر .. بقر بطون الحوامل … السلخ وتعليق الجثث ..قتل الرضع العجزة .. القتل بالاغتصاب وخاصة المعتقلات في السجون والفروع الامنية الدفن تحت التراب وهم أحياء التذويب باﻷسيد والكيماوي داخل اﻷفرع اﻷمنية و أماكن التحقيق عند النظام السوري .
مهما عددنا أشكال و أساليب القتل فنجد أنفسنا أمام أرقام مرعبة من القتلى و الموتى والتصفيات الجسدية بمختلف المواد او إعطاء حقن مميتة بدل إعطاء حقن دوائية في بعض المشافي للتخلص من المعتقلين .
واﻵن تكالبت كل الدول العالم من صغيرها لكبيرها بجلب القتلة من كل العالم تحت مسميات بحجة حماية طرف ضد طرف اﻵخر لكن اﻷطراف أصبحت تمتهن هذه الثقافة و هذه اللغة التي أصبحت تجارة وصناعة مربحة ﻷصحاب الشركات الصانعة للحروب و القتل ، كما تم تسخير كل المفاهيم والفلسفات و اﻷديان و الطوائف و و .. داخل سورية وخارجها لهذه المهنة المربحة .
أما الناتج عن هذا أولا” و أخيرا” هو القتل و الخاسر هو الشعب المقتول ليس بالرصاص وحده وإنما مقتول بالبراميل وبالحصار والتجويع والتخويف والتعذيب والترهيب والكيماوي ..
كل هذا يحصل تحت أنظار و مسمع العالم وكل المنظمات الدولية صاحبة القرار التي تستطيع ايقاف هذه الحرب ولكنها رغم كل الشعارات والمبادئ التي تطرحها إلا أنها متواطئة ومنسجمة مع هذه الثقافة والذهنية اﻹجرامية والموية بحق اﻹنسان وبحق شعبنا وبلدنا ..
عذراً من القراء عن كتابتي لهذه الكلمات ولكن آلة القتل تحصد اﻷرواح في بلدنا .
عدنان هورو

Social Links: