معتصم دالاتي
الدموع راحة الفقراء
في اجتماع مغلق ضم الزوج والزوجة بعد أن نامت ابنتهما الأرملة التي تشاطرهما السكن مع أطفالها الثلاثة ، انهت الزوجة الجلسة بعبارة حاسمة لا تقبل الجدل : انت لازم تروح عالحكيم .
وإليكم أيها السادة بعض ماساقته الزوجة والزوج في مرافعتهما من حيثيات :
الزوجة ترى أن زوجها يزداد ضعفاً وهزالاً ، وأن الله الذي خلق الداء ، قد خلق الدواء . وأنه ، اي الزوج إذا برك في الفراش لا سمح الله فلن يجدوا من يدق بابهم بربطة خبز .
الزوج يرى أن لا قدرة له على الدكاترة وما يتطلب ذلك من تحاليل وأدوية وسواها . وأنهى حديثه بأن الله وحده الشافي والمعافي وعليه الإتكال .
لكن الزوجة حسمت الأمر بأن تأخذه إلى الحكيم .
بعد أن فحصه الطبيب جيداً واستمع إلى نبضات قلبه وقاس حرارته وبحلق في لسانه وحلقه وعينيه وقام بقياس ضغطه ، تعلقت عيون الزوج والزوجة بوجه الطبيب كالماثل أمام القاضي وهو يهم بالنطق بالحكم .
قال الطبيب : معك ضعف عام ، سأكتب لك بعض الفيتامينات والمقويات ، صحيح أن ثمنها مرتفع بعض الشيء ، لكنها ضرورية لك . ويلزمك تناول اللحم الاحمر والفروج والسمك والخضار أضافة إلى اللبن والحليب والبيض ، والإكثار ما استطعت من الفواكه .. وإلا الدواء وحده لا يفيد .
نظر الزوج إلى الطبيب وقال بسخرية مريرة : يا دكتور. انا لو كنت بقدر اشتري كل هدول ، ما كنت شفتني عندك . ثم غادر وزوجته العيادة والوصفة الطبية ماتزال في يد الطبيب .
في الطريق لم يفتح كل من الزوجين فمه بحرف واحد . وحين وصلا إلى البيت وجلس كل في مكانه ، قال الزوج بعد صمت طويل : مبسوطة ؟ ارتاح قلبك ؟ الألفين ليرة اللي اخدهن الحكيم كانوا عايمين على قلبك ؟
اطرقت الزوجة رأسها . فعاد يسألها : ليه ماعم تردي ؟ كأنك خرسا ، والا هلق خرستي ؟ انطقي اسمعيني صوتك ، والا القط أكل لسانك ؟
رفعت الزوجة رأسها .. واذا بنهر من دموع يملأ خديها الشاحبين .
هجم الرجل على زوجته يمسح يكفيه دمعاتها وهو يتمتم بصوت مكسور حنون: لا تبكي يامرا . يلعن ابو الألفين ليرة ، يلعن أخت المصاري والفلوس . والله دمعتك عندي أغلى من الدنيا ومن مال الدنيا وكنوز الدنيا…
تمتمت الزوجة بكلام غير مفهوم . لكنها كانت تريد أن تقول مافحواه : إن الدمعة هي الراحة الوحيدة التي يحصل الفقراء عليها بالمجان . ثم فاضت عينا كل منهما بالدموع .

Social Links: