سردية ليلة اعتقال واحدة – مروان العش

سردية ليلة اعتقال واحدة – مروان العش

سردية ليلة اعتقال واحدة .
مروان العش

في معتقل المخابرات الجوية مطار المزة العسكري .

ممنوع على المعتقل حتى الهواء 

نحن في القبو الثاني جماعية اولى كانون اول ٢٠١٢ ، غرفة ٦×٤ متر =٢٤ متر ، عدد المعتقلين 123 والزاوية حفرة فنية ومغسلة وحنفية فقط ، ثلاثة فاصلين وبيشخوا تحتهم وكل ساعة قوم نظف ورائهم من اجل الريحة ، وواحد جانن عياط و جنان ، و اثنان مشلولين من التعذيب لا يستطيعوا الوقوف ، وواحد مكسور ظهره لا يمشي يحتاج حمل وهومن يبرود ، والباقي في عاهات نصف الجماعية جروح و تكسير عظام ونزف و عين مقلوعة ومصابة ، خمسة عشى ليلي لا يستطيعون الرؤية ليلا ، و الباقي حالات اسهال شديد ومتوسط بسبب التلوث من البراز ، و قذارة الطعام و الايدي التي لا تغسل اياما ، وفوق ذلك ، القادمون والناجون من الموت وجبة ١٢ معتقل كانوا بمشفى ٦٠١ المزة العسكري وكتبت لهم الحياة من جديد ، احدهم نصفه الاسفل كله براز غائط لانه من عشرين يوم اخذوه ومجنزر يقضي حاجته على نفسه ، خنق الفان المغلق و بقية المعتقلين و الدورية التي تنقله واكل ضرب عالطريق من كل الدورية دعس وفعس لانه لم يموت بالمشفى ، والمساعد عزرائيل لم يقتله مع الوجبة اليومية للقتل تسلاية في مهجع الجوية بالمشفى ، و اكمل لكم قصة الهواء الذي بسببه تكلمت الآن ، فقد تعطل شفاط الهواء المخصص للغرفة في القبو السفلي الثاني ولا يوجد الا فتحة بالجدار جانب الاسبرتور كانت مخصصة للتمديدات يخرج منها بعض الرطوبة والروائح الكريهة ورغم ذلك ، نتعطر ونتبرفن و نمتشق امام هذه الفتحة ٦ إنش ، لنأخذ قليلا من الاوكسجين الرطب ، والعيد الاكبر يوم تفتح شراقة الجماعية ويدخل تبادل هواء مع الكردور ويبدأ المعتقلين بالشم للروائح الكريهة وكأنها عطور فقط للحصول على رطوبة او اوكسجين ، وبقي الشفاط معطل شهرين ، ودرجة الحرارة شتاء كانون مطار المزة وهو جهة غرب دمشق وصلت بالمهجع للثلاثينات مئوية ، و السقف يقطر بخار ماء ، والاجساد رطبة كأنك على البحر ، وكل ساعتين وجبة تحقيق و حفلات شبح و صعق و ضرب و تغطيس ماء و تكسير اطراف ، وفوق كل ذلك الراجمات للصواريخ على داريا القريبة ليل نهار كل دقائق ٣٦ صاروخ غراد نعرفه من صوته كان معنا عسكريين ضباط وافراد يحللون لنا الأصوات ومسافة الرمي وعدد الرمايات ونوعها ، كان المهندس مجد مرعي اعدم بصيدنايا ، وكان المهندس صفوان حجار قتل تحت التعذيب ، وكان وليد بلطة فقد عينه من الضرب بعصا على رأسه اثناء الخروج ٣ دقائق في المنفردة للتواليت ، و كان معنا معنا الدكتور عبد الرحمن فلسطيني مدير مكتب وزير العدل سابقا ومدرس كلية الشريعة ، ومعنا الدكتور الفلسطيني عمر محيبش طبيب العظمية رئيس شعبة العظمية بمشفى دمشق وعيادته اول اليرموك وكان معنا كثر كثر من دمشق وريفها و شيخ عشيرة من الحسكة نال من الضرب والاهانة مالا تحتمله الحبال واستهزأ بكل قبيلة وعشيرة سورية ، وكان معنا من بيت خطاب من دمشق طبيب اسنان ، وكان معنا معتقلي جبهة النصرة مجموعة تفجير القزاز المتهمين دكتور محمد العبد الله و صيدلي من عائلة الفاضل بدير الزور متعهدي معمل سكر دير الزور ، ونعم الناس ، وكان معنا من مجموعة المليحة جيش حر ، وكان معنا من قصير حمص مقدم طيار حوامات عبد الكريم ، وكان معنا مجموعة خيارة دنون ، وكان معنا المهندس ابو منير عقيد متقاعد خريج بريطانيا بتفوق ، ورفاقنا الذين قتلوا وقضوا بعقابيل التعذيب ابو الزين و عمر عزيز و منهل حمود ووو لفظوا انفاسهم بيننا شهودا على سفاحي العصر مغول سوريا ، وكان معنا من داريا والمعضمية بيت غندور ، وكان معنا من حماة اعتقل لانه يملك بندقية جد والده العصملية ، وكان معنا طفل ١٢ سنة من بيت وهبة داريا ، وكان معنا طفل ١٣ سنة من دير الزور ، وكان معنا محمد الزين من بيت سحم وتشابه بنفس الاسم ايضا معتقل محمد الزين واخوه من دمشق مهاجرين ، وكانوا مشروع شهادة ، وكانوا يملكون من العقول والمشاريع و الخطط لخدمة سوريا والامة ، ولم يكن متطرف او ارهابي واحد ، والاطرف والمضحك المبكي آذن في وزارة المالية معاق و طفولي القامة ويعمل ايصا بائع غزل البنات ، اتهم انه رامي RBG لعمى ووزنه ٣٥ كغ وطوله 125 سم ، و معفى من العسكرية ، وكان معنا حلم الحرية والانتصار على الاستبداد تلك اللحظة و لا خوف ولا وجل من الموت لانه الخلاص للمصاب بدون علاج و للمريض المقعد بدون اعانة و للعاقل الذي يرى البهيمية بأبهى اشكالها بالسجان و عصاه الخضراء وكبل الرباعي وسخانة الكهرباء تلسع جلده و قطع بيتونية ٥٠ كغ توضع على ظهره وهو مربوط الاطراف الاربعة ووجههه للأرض ، زعيق وبعيق وكفر ومسبات و حقد أسود علنا على الله ومحمد والاسلام والمسيح و الانبياء وكل مقدس سماوي او أرضي ، ويدخل عليك قبل الفجر سجانوا الفئة المناوبة خمسة جحاش فلتانة بالعصي الكهربائية و الخضراء ضربا وتعفيسا و حفلة جنون بعد خبر مقتل قريب لأحدهم في جوبر ، و ينتقم من العزل والمرضى والمقعدين . هذه الحال ووصف ليلة واحدة فقط هي يوم 16.12 .2012 و تصور باقي الايام والليالي ، هذه حال معتقلينا ومن يقول غير ذلك يلغو و يتأول و لا يعرف سياسة الاعتقال الممنهج وادواتها للإذلال النفسي اولا والجسدي ثالثا ، ونقل الرسالة للمجتمع العربي السني السوري ان هذه عقوبة من يتطاول على الجملوكية السورية . 

عندي الكثير لأكتب واقول ولكن كفاكم ايها السادة اليوم هذه الوجبة من فيلم الاعتقال الأسدي .

المعتقل مروان العش. 16.12.2012 .

  • Social Links:

Leave a Reply