بين التامل والتغيير

 بين التامل والتغيير

 بين التامل والتغيير

– في العام 1843 صدر مؤلفان ( اما – او ) لكير كيجارد و( نقد نظرية الدولة 

عند هيغل ) لماركس . كانا بمثابة موجتين متدفقتين انهارتا كل منهما في
اتجاهين مختلفين .
كان كل من كيجارد وماركس يعتبران ان مهمة الفكر ليست الفهم التاملي للاشياء
ولكن تغييرها تغييرا جذريا . ان الذي طالب به ماركس وحدة النظرية والعمل ،
انما هو قلب فلسفة كير كيجارد الوجودية ( ان يفكر الانسان حياته وان يحيا فكره )
وان الفرد هو ( الحقيقة ) دون العقل او الانسانية او الدولة ( ان الذي يوجد دائما هو الفرد ، فالمجرد لايوجد ) ومن هنا ينبع ذلك التطور الفكري والذي بلغ قمته في فلسفة ( سارتر ) الوجودية بمفهومها ل ( العدم ) الذي يواجه الانسان في اثناء حياته ، بنظرتها الى العالم بوصفه ذلك الذي يخلقه الانسان لنفسه على اساس اختياراته الخاصة .
لقد اعتنق الهيغيليون الشباب ومنهم ماركس الفلسفة الهيجلية ، ولكن ماركس وجد فيها
عيبين رئيسيين : فهل نستطيع ان ان نتحدث عن ( الجوهر ) للانسان ؟ ولماذا يكون الانسان مختلفا مثل هذا الاختلاف في ظروف مختلفة ومراحل تاريخية مختلفة ؟ وكيف
يتحول من عبد الى فلاح ، ومن فلاح الى بروليتاري ، ومن برجوازي صغير الى
راسمالي ؟ ثم بعد ذلك ، هل صحيح ان الانسان نتاج لبيئته فقط ؟
لقد اخطا هيغل عندما قال ان الفكرة المطلقة في تفتحها هي اصل التاريخ . الافكار سواء اكانت ابسط الاحساس او اعقد الانظمة هي دائما انعكاسات للدافع المادي والاجتماعي الاولي. ان الانسان الذي يسعى الى السعادة في الجنة يجب ان يحققها على الارض .
لقد اجاب ماركس عن السؤال الاول فاشار : الى ان الانسان يوجد دائما في علاقات اجتماعية محددة كما ينتمي الى فئة اجتماعية مميزة . ليس هناك ( جوهر للانسان على شكل شيءما مجرد ينتمي اليه . الانسان يتغيير بتغير المجتمع والمجتمع يتغير بواسطة اعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية بشكل مستمر لجعلها تتفق وطرق الانتاج المتغيرة .
واما الاجابة على السؤال الثاني : الذي ينتقد بها المادية القديمة ، التي قال بها ( لامتيري
وهلففيوس وفورباخ ) لنظرتها الى الانسان وكانه وعاء سلبي للانطباعات اللآتية من
العالم الخارجي . وعند ماركس ان هذا خطا مميت ، والحق عنده ان الانسان يوجد على الدوام في علاقة ايجابية ببئته، فالانسان اذ يغير الطبيعة ، انما يغير ظروف وجوده ويغير
نفسه ايضا . وهكذا يحيل ماركس المادية التاملية التي قال بها كيجارد وهيغل وفيرباخ
الى مادة فاعلة . وان التناقضات في المجتمع لايمكن حلها الافي اقامة مجتمع لاطبقي
وبقدر ما ينبت الوجود الوعي ، فان الوجود الاجتماعي ينبت الوعي الاجتماعي بالقدر
نفسه .

  • Social Links:

Leave a Reply