رسائل الحرب
تامر قصيراوي
مرحبا حبيبتي .. مساء الخير ، كيف حالي بداخلك ، هل أنا بخير، هل ملابسي نظيفة ، هل ذقني مازالت بحاجة الى التذهيب من الاطراف ، هل وطني بخير ، هل لدي أصدقاء يمكنني أن ألطخهم بأسراري ، هل أهتم بتقليم أظافري ، هل أقلعت عن التدخين ، هل لا أزال متوترا وقلقا ، و هل ما زلت أسأل بطريقة تجلب التوتر ، ما علينا ، كيف حالك أنتِ بداخلي ، سأفترض بأنك سألتني هذا السؤال المعقد جدًا ، الذي سيحتاج مني أن أهرش رأسي ، وأخرج علبة السجائر الموجودة في جيبي الأيسر، كما تعلمين ، و أشعل سيجارة ، أمتص روحها ، ليقتحم النيكوتين حصوني ، ويتغلغل في شراييني، يعبر بحار دمي ببوارجه ، لأشعر حينها بالإرتياح ، او بالإحتراق ، فالنتجية واحدة ، ثم أفكر، كيف حالك بداخلي ، أنك تسيطرين علي ، رغم أننا لم نتفق على هذا ، هذه خيانة عظمى ، كيف لك بأن تختطفينني مني، و تخبئينني في مكان ما لا أعلمه ، ربما في حقيبة يدك أو بين حبات عقدك أو بين زخات عطرك ، في الحقيقة إنني أشعر بالضجر ، كما تعلمين و أشعر بأنني روح عاشق نقش حبك على لوح قلبة ، تسللت لمخزن الأجساد التي حاكتها الطبيعية لتستخدمها في وقت لاحق، ثم سرقت هذه الروح جسد صبي ما، و إرتدته خفية ، ثم ما علاقة هذه القصة الاسطورية بما أريد قوله ، ما علينا .. أريد أن أقول بإنني بلا جدوى ، كهاتف يرن في جيب شخص ميت ، لطالما حاولت أن أفعل ما أحب ، لكن الأمور لا يبدو أنها تسير على هذا النحو، إنها تسير على نحو سخيف .. ما علينا ، يبدو أنني إسترسلت ، إنني عندما أكتب ، أكتب كشيء يسقط من أعلى منطقة مرتفعة بالكون ، إلى لا شيء ، أسقط إلى اللا قاع ، سقوط متواصل إلى أن أشعر بالملل و التعب ، إلى أن ينطفيء قلقي ، من جديد أعود لسؤالك المعقد، الذي ذكرت لك طقس الإجابة ..
أنا جسد بلا روح بغيابك

Social Links: