ازيلوا الضباب عن ديننا  – هالة رستناوي

ازيلوا الضباب عن ديننا – هالة رستناوي

ازيلوا الضباب عن ديننا
هالة رستناوي

قيل لسيدنا عمر ابن الخطاب “و الله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا” قيل هذا الكلام لأيقونة 

العدل في كل الزمان الإسلامي و اليوم يحرمون الخروج على الحاكم حتى و إن كان ظالما فاسدا بحجة درء فساد أكبر، و قد وصلت بهم إلى التحريم و كل هذا لضمان سلامة الحكام و مصالحهم الشخصية. و لن نشك في أن كلام هذا المواطن الواثق من نفسه قد يكون من الاسرائيليات فأساس قيام و استمرار الحياة العدل. 

تعود الناس الاجتماع يوم الجمعة و النقاش في جميع أمور حياتهم مع بعضهم و مع الإمام و الخروج بقرارات تقوم الاعوجاج و تعيد السلبيات للسير في الاتجاه المعاكس. و من ثم و مع الحكم الأموي تغير الحال فقد أصبحت مهمة الأمام مختلفة فقد تعلم الكلام و منع الكلام و رفض السماع و الدين عندهم “نقل و ليس عقل” فمنعوا النقاش و مع تطور الوقت و تقهقر الشخصية العربية و اكفرار الملامح الإسلامية و كان السبب تثبيط همم الرجال في الخطب الدينية فهم يسمعون كلمة “حرام” و “لا يجوز” و كان المواطن يلف حول نفسه ليدرأ عن نفسه الحرام و يبحث عن الحلال حسب رؤية الأئمة و أغلبهم كان يعمل لصالح الحكومات فيوزعون النصائح و يطلقون عليها “فتاوى” بعد “الاجتهاد” طبعا حسب ما تقتضيه مصلحة الحاكم أو الرئيس و يجد لها متاهة ليربطها بحديث يخترعه أو يجده في أرث من سلفه على نفس الطريق. و من يشذ من الأئمة يعتقلوه أو ينفوه و كذلك من يشذ من المواطنين فيفكر و يجتهد.

و لا ندرأ عن أنفسنا التقاعس، و كل ما نحتاجه موجود في القرآن الكريم العربي.

أسلافنا الأوائل لم يكونوا بحاجة إلى تفسير ابن كثير و ………. و الحلاج بل كانوا يفكرون بعقولهم و يفتون قلوبهم فتدلهم فطرتهم السليمة التي يقومونها بصلواتهم الخمس إلى الحل الصحيح في كل معضلة.

في البداية كان تكميم الأفواه مهمة رجال الدولة، و لكنهم طوروه ليكون تكميم العقول بواسطة رجال الدين فقد كانت مهمتهم أسهل و أكثر أمانا للدولة، فالعقل الذي لا يعمل، لا خوف من لسانه. 

و استمرت مهمة رجال الدين في التطور و التقدم في تقزيم شخصية المواطنين و ثقتهم بأنفسهم، و أخذوا على عاتقهم تجنيد الشباب الصغار ممن لا يجدون الرعاية الكافية فيمسحوا عقولهم و يغسلونها و يملؤوا قلوبهم بالحقد على المواطن البسيط الذي لا حول له و لا قوة و يقنعونه بالجهاد في شوارع المدينة و حجتهم هي “إقلاق أمن الدولة” دون المساس بأي شخص حكومي. يلفون حولهم الأحزمة الناسفة و يرسلونهم لقتل الأبرياء و بهذا يضمنوا لهم مقعدا في جنة عليين صحبة رسول الأميين.

اقرؤوا قرآنكم و اشعروا به بقلوبكم.

كنا نسهب في شرح معلقات الشعر الجاهلي و كلماتها الصعبة و لم نحلل يوما آية من القرآن و نخاف الخطأ في تفسيرها فنشتري كتب التفسير بصفحاتها الكثيرة و محتواها الذي لا يغني من جوع و لا يوضح معنى بل يربك الكلمات أكثر. “ليس هجوما على كتب التفسير بل مجرد جرس إنذار و تحذير.”

اجتهدوا و انخلوا الأحاديث الشريفة و أريحونا من الاسرائيليات و خلصونا من مجموعات فقهية ظاهرها الرحمة و باطنها العذاب و الضياع لشعوب تائهة.

أزيلوا الضباب و شقوا الغبار لتسطع شمس حياتنا و دفء ديننا.

  • Social Links:

Leave a Reply