اصدر ترامب كما هو معروف قرارا غير متوقعا بالانسحاب من شرق الفرات …وهذا الفعل ينسجم مع طبيعة الترامب او السياسية الترامبيه التي لاتحترم مَنْ عمل معها بعد ان تركت المتطرفين الاكراد لمصيرهم ، ولم تستشر حلفاء شاركوها بالعمل كما هو الحال مع فرانسا رغم انها الحليف الرئيسي في حملته على الدواعش …كما لم يستشر شركائه في العمل مما ادى الى استقالة وزير التدفاع الامريكي والمسؤول عن التحالف الذي تشكل لمحاربة داعش وهو امريكي ايضا…
واعتقد أن هذه السياسيه ستعزل الولايات المتحده عن اصدقائها بعد ان فقدت الكثير من مصداقيتها ..وهذا التصرف يعكس طريقة تفكير الامبرياليه في طورها الجديد حيث ستستخدم قوتها لفرض سياستها حتى على حلفائها اذا تناقضت مصالحها معهم ..وهذه السياسه ستنذر إما بحروب جديده ، ار بإعادة توزيع جديد للثروة تؤدي الى المزيد من الافقار لدول جديده وخصوصا في اوروبا..ومزيد من الحروب في بلداننا …
والسؤال لماذا اقدم ترامب على الإنسحاب ولم تنفذ قواته بعد الهدف المعلن وهو محاربة داعش ..بعد أن اوكل المهمة الى تركيا حسب تصريحاته الاخيره …
اعتقد ان هناك احتمالين :-
-الاول هو تنسيقه مع بوتين ورد الجميل اليه لمساعدته في الانتخابات الأخيرة ..وخصوصا بعد ان اربكت سياسية وزارتي الدفاع والخارجيه الأمريكيتين مجمل السياسيه الروسيه في سورية والمنطقه ….. فكان القرار المفاجئة
- او محاولة الهروب من الازمه الاقتصادية التي ستهز امربكا في عهده متخليا عن كل حلفائه ومتجاهلا النتائج القادمه لهذه السياسيه …
وفي المجال الوطني أرى أن هناك العديد من الاستنتاجات و المهام التي تنتصب أمامنا للتعامل مع هذا الانسحاب السريع و الذي أربك المشهد السياسي ، فقد عرقلت روسيا انجاز اللجنة الدستورية بعد قرار ترامب أي انها اوقفت أي أفق للحل السياسي …وانعكس ذلك في عرقلة انجاز الحكومة في لبنان فبعد أن أسرع حزب الله لتشكيل الحكومة متخليا عن شروطه السابقة عاد ليعرقل التشكيل ضاغطا على الفريق الرافض للتعامل مع سورية و إيران و المعرقل لأي عودة لعلاقات طبيعية معهم … كما انعكس ذلك أيضا على زيادة توتير الوضع في العراق ، و اعتقد أن الوضع في المنطقة قد تبدل بعد الخلل الذي تركه قرار ترامب ، و الذي انعكس ايضاعلى الموقف السياسي الأمريكي تجاه الحل في سورية و أصبح الموقف غير واضح و هو يميل لزيادة الدور الروسي في سورية .
أما على الصعيد الوطني فأن الخاسر الأكبر كما ذكرت هم المتشددين الأكراد أي byd و قوات سورية الدبمقراطية بعد أن اعتمدوا اعتمادا كليا على الدعم الأمريكي و ربطوا كل مصيرهم بالوجود الأمريكي الذي سرعان ما خذلهم و تركهم لمصيرهم الذي لن يكون في صالحهم مطلقا .
ويمكن أن نستنتج أن أي فئة بأي وطن تستقوي على أبناء وطنها بالخارج هي فئة مهزومة بكل المقاييس ، هذا انطبق على المتشددين الأكراد و ينطبق على التجمعات الاسلامية المتطرفة التي ربطت مصيرها و دعمها بالخارج و أعتقد أن المصير نفسه سيلحق بالنظام .
إن التجربة المؤلمة للجميع تتطلب أن نعتمد على أبناء وطننا و أن نتشاور فيما بيننا لحل كافة المشاكل التي تعترض الوطن و تعترض الشعب و أن نمنع أي قوة خارجية من التسلل إلى بلادنا مستفيدة من أي صراع داخلي ، بهذا الشكل تُحل المسائل و يتطور الوطن و تعالج المشاكل المنتصبة أمامه بروح الحوار منطلقين من نظام ديمقراطي يسمح بالحوار و يلتزم بقرار الأكثرية .
هل الوقت لا زال متاحل أمامنا لإعادة صياغة مواقفنا جميعا خصوصا في المعارضة ؟
أعتقد أن الوقت دائما متاح أمام الوطنيين الديمقراطيين إذا استفادوا من تجاربهم الأليمة ومن هزائمهم التي أثرت سلبا على الثورة على وحدة الوطن بسبب ارباطهم بالخارج الذي تبين أنه ليس مع أي تطور ديمقراطي ، لذلك علينا أن نتقن الاستفادة من الوقت و أبعدنا القوى التابعة له و حققنا حالة من الحوار الوطني الوطني و انتجنا برنامجا سياسيا واقعيا و قيادة سياسية مجربة و نزيهة و قادرة على العمل بكل الظروف .

Social Links: