اللامركزيه الاداريه الحل الامثل–ياسمين الادلبيه

اللامركزيه الاداريه الحل الامثل–ياسمين الادلبيه



مع  تأزم الوضع السوري سياسيا وعسكريا في ظل الثماني سنوات للثورة السورية بدء البحث الجاد عن حلول لها من خلال رسم تصور سياسي لمستقبل سوريا وشكل الدولة ونظام الحكم وأسلوب الإدارة فيهاوالجهود التي تبذلها جهات متعددة من نخب سياسية وثقافية وعسكرية في هذا الإطار كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن اللامركزية السياسية واللا مركزية الإدارية

فقد عرفت اللامركزية على انها درجة عدم تركيز السلطة , أي ان السلطة يتم تشتيتها وتوزيعها بين السلطات المركزية والمستويات السياسية المختلفة أي على مستوى صعيد الدولة كافة أي انها كمفهوم شامل وعام هي نقل السلطة من المستويات التشريعية كانت او التنفيذية أي من المستويات الحكومية المركزية الى المستويات الحكومية المحلية الدنيا . حيث يتصل نظام اللامركزية السياسية بالتنظيم الدستوري للدولة و يقوم على حساب الوحدة التشريعية و التنفيذية و القضائية فيها و يتمثل هذا النظام بالولايات و المقاطعات و الأقاليم في الدول المتحدة اتحادا مركزيا أو الدول ذات النظام الفيدرالي.

اللامركزية السياسية

و يتناسب نظام اللامركزية السياسية في الدول الكبيرة الحجم ذات القوميات و الديانات و اللغات المتعددة و يؤكد الفقهاء أن الولاية في اللامركزية السياسية تسهم في إدارة الدولة و تقاسمها مظاهر السيادة بالرغم من أنها تفقد شخصيتها من الناحية الخارجية لمصلحة الدولة الاتحادية التي تحتفظ بتمثيل جميع الولايات أو المقاطعات لدى الدول المستقلة الأخرى فاللامركزية السياسية تعني تفويض السلطة السياسية أو نقلها من كيانٍ إلى آخر وتكون عموماً من كيانٍ أعلى إلى كيانٍ أدنى ويتمّ ذلك غالباً بتخويل السلطات الدستورية المحلية الصلاحيات اللازمة للقيام بوظائف أو مهام معينة أوكلت إليها. وهي تستند أساساً على مفهوم نقل الوصاية وهو يفترض أن تحظى الكيانات المحلية بسلطة سنّ التشريعات .

اللامركزية السياسية كأحد مظاهر تنوّع النظم السياسية تقترب من الفيدرالية حيث يكون للإقليم اللامركزي سلطة التشريع أي يستلزم وجود سلطة تشريعية محلية (برلمان محلّي) وسلطة قضائية وبالتالي سلطة تنفيذية تكون وسيلة لتنفيذ ما يصدر عنهما (حكومة محلية). ويُعتَمَد هذا النظام السياسي اللامركزي في الدول التي تتّسم بتنوّع ثقافي أو أثني على نحوٍّ خاص بغية تحقيق توازن بين مصالح المكوّنات المختلفة للدولة عبر ضمانات دستورية تحيل دون طغيان مكوّن على آخر خاصّة في حالة تباين التناسب بين حجم هذه المكونات.

اما اللامركزية الادارية فتعني توزيع الوظائف الإدارية للدولة بين الحكومة المركزية و بين هيئات محلية أو مصلحية لها شخصية معنوية مستقلة و لكنها تعمل بإشراف و رقابة من الحكومة المركزية فالمركزية هي الأساس والأصل واللامركزية هي الفرع ، فإذا كانت المركزية هي تجميع كافة الصلاحيات في يد هيئة واحدة في جميع أنحاء الدولة فإن اللامركزية الإدارية هي نقل بعض الصلاحيات إلى هيئات مستقلة لتمارسها بالحدود التي يسمح بها القانون دون أن تفقد الهيئة المركزية رقابتها على الهيئات المستقلة المنشأة و دون أن تفقد الدولة ترابطها و وحدتها .
من جهة اخرى فان فاللامركزية الإدارية هي تقنية لتنظيم الإدارات تقوم على توزيع الاختصاصات داخل المؤسسة نفسها أو انطلاقاً من الإدارة المركزية نحو إداراتها اللاممركزة وذلك في تعارضٍ مع مفهوم التمركز كنظامٍ إداريٍّ تتكثّف فيه سلطة اتخاذ القرارات في قمّة هرم الدولة أو المؤسسة، وبهذا المعنى تكون اللامركزية الإدارية هي نظامٌ للإدارة المحلية أو للإدارة الذاتية مع الإبقاء على وحدانية السلطة السياسية وخاصّة وحدانية سلطة التشريع.
ويتيح هذا النظام مرونة وسهولة في اتخاذ القرارات الإدارية من قبل مؤسسات أو أشخاص على دراية وخبرة أفضل بالأمور والشؤون المحلية من سلطات المركز والقائمين عليها. ويمكن اعتماد هذا النظام لاعتبارات عديدة مختلفة من اقتصادية أو جغرافية أو ديمغرافية.
ان اللامركزية هي حق من حقوق الانسان وهناك وثائق اشارت الى العلاقة المتداخلة مابين الديمقراطية وحقوق الانسان من جانب واللامركزية السياسية من جانب اخر ومن الامثلة على ذلك المادة (21) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي نصت على ” ان لكل شخص حق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة ” , وبالاضافة لهذه الوثائق العالمية فأن ثمة وثائق اقليمية عديدة قد اشارت الى ان كلا من الديمقراطية واللامركزية هما من ضمانات حقوق الانسان كالمادة (20) من الاعلان الامريكي لحقوق وواجبات الانسان.
ان اللامركزية السليمة تحتاج الى مجتمع مدني قوي ليحميها فهو القطاع القادر على مراقبة اطراف الحكم المحلي المختلفة وهو القادر على القيام بدور المدعم والوسيط بين المواطنين من ناحية واجهزة الحكم المحلي المنتخبة والتنفيذية من جهة ثانية , كما ان منظمات المجتمع المدني يمكنها ان تلعب دور محوري في تقييم جودة الخدمات التي تقدمها الاجهزة المحلية للمواطن , كما يمكنها توفير آلية للشكوى ورصد وتوثيق الانتهاكات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي يتعرض لها المواطن .\

  • Social Links:

Leave a Reply