زكي الدروبي
تصادف يوم أول أمس الذكرى الثامنة لاستشهاد الرفيق الدكتور عبد الفتاح الزبن
الرفيق الشهيد كان يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد، وكان مدرساً في جامعات الجزائر – وهران
تعرفت عليه من خلال الرفيق أبو مطيع رحمهما الله، وكنا نلتقي بشكل شبه يومي في مقهى الروضة مع العديد من الرفاق والمناضلين المعارضين لنظام الأسد، وكنت أسمع منهم الكثير من الحكايا التي تزيدني حقداً وكرهاً لهذا النظام المجرم.
فيما بعد وعند انطلاقة الثورة السورية، كان ضمن الخلية التي تلتقي يومياً بمكتب أبو مطيع رحمه الله في بناء “آسيا” على ما أذكر الاسم، على طريق حماه مقابل حلويات الناطور.
كنا نلتقي لنناقش تطورات الثورة والنشاط الثوري، وكان يكتب لنا الأهازيج التي نرددها في المظاهرات، وقد ضاعت كلها فيما بعد، لكني لا زلت أذكر بعض الأبيات التي أعطيتها للأخ الغالي أبو عبدو البشير كي يهتف بها في مظاهراتنا ضمن تنسيقيات حمص القديمة، والتي تقول : (عزي وبلادي سوريا، أرض الأحرار سوريا، أرض الثوار سوريا ..).
كانت أهازيجه مملوءة بحب الوطن والتغني فيه والدعوة لإحداث تغيير حقيقي في بنية النظام تحوله من نظام مستبد قاتل إلى نظام ديمقراطي تعددي، وكانت كلماته فصيحة وبسيطة، لا تحوي تعقيد ولا تعقير، بحيث تدخل لروح المتلقي فوراً.
في إحدى المرات، وفي مكتب أبو مطيع رحمه الله، وبعد أن دقق الصفحات المطبوعة على الكمبيوتر طلب اتلاف المسودات المكتوبة بخط يده، فضحكت وقلت له مازحاً سأحتفظ بهذه المخطوطات التي تحوي الأشعار والاغاني المكتوبة بخط يدك، كي أبيعها بعد انتصار الثورة بملايين الليرات، فضحك رحمه الله وقال لي مسامحك.
للأسف لم استطع الاحتفاظ بهذه المخطوطات، فقد دمرت في منزلي بعد قصفه من عملاء الاحتلال الايراني الروسي، لكن ذكراه وكلماته ستبقى حية في قلوبنا.
اعتقل الرفيق الدكتور عبد الفتاح في الحملة التي طالت رفاقنا بهيئة الشيوعيين السوريين في كل سوريا .. وأثناء نقلهم الى فرع التحقيق في المخابرات الجوية بالمزة ضربه أحد السجانين على ظهره مما أدى إلى كسر أحد ضلوعه وانغرازه بالرئة … بقي هذا الجرح في الرئة ينزف حتى استشهاده بتاريخ 13/4/2012 مضحياً في سبيل حرية وسعادة شعبه.
رحم الله الرفيق الشهيد وعهداً على الاستمرار في النضال حتى تحقيق ما ناضل وبقية شعبنا من أجله، اسقاط نظام الطغيان والاستبداد، والانتقال إلى نظام مدني ديمقراطي تعددي يتساوى فيه الجميع أمام القانون.

Social Links: