ميشال شماع _بروكار برس
طلّ الملوحي المولودة في مدينة حمص بتاريخ 2/1/1991 قضت زهرة شبابها في السجن ظلماً وبهتاناً، بعد أن لفقت لها المخابرات السورية تهمة “إفشاء معلومات لمنفعة دولة أجنبية”.
تُرى ماهي المعلومات التي أفشتها صبية لم يتجاوز عمرها التسعة عشر عاماً حين اعتقالها؟ ولماذا لم يُطلق سراحها حين قررت محكمة الجنايات بحمص إعفاءها من تنفيذ بقية الحكم وإطلاق سراحها لحسن سلوكها في السجن في 24/10/2013؟ ولماذا أمرَ اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني بإعادة اعتقالها مجدداً وهي في سجن عدرا، واقتيادها مكبلة اليدين إلى زنازين مكتب الأمن الوطني في حيّ الروضة بدمشق؟ ولماذا أعادها بعد عدة أشهر إلى سجن عدرا؟ ولماذا لم يفرج عنها مدير سجن عدرا بعد ان نفذّت مدة حكمها البالغة خمس سنوات بتاريخ 26/12/2014؟ ولماذا قبل مدير السجن الاحتفاظ بها وتوقيفها لديه في السجن خلافاً لأحكام القانون الذي فرض عليه عدم قبول أي شخص لديه إلا بموجب مذكرة قضائية أو قرار قضائي؟
المادة 358 من قانون العقوبات تنص حرفياً: “إن مديري وحراس السجون أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحيات وكل من اضطلع بصلاحياتهم من الموظفين إذا قبلوا شخصاً دون مذكرة قضائية أو قرار قضائي أو استبقوه إلى أبعد من الأجل المحدد يعاقبون بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات”.
أربع سنوات وخمسة وأربعين يوماً قضتها “طل الملوحي في سجن عدرا بدون مذكرة قضائية أو قرار قضائي، أي من تاريخ 27/12/2014 ولغاية 11 / 2 / 2018 حين تم اقتيادها من سجن عدرا إلى فرع مكافحة المخدرات الذي لفق لها تهمة حيازة مخدرات بقصد التعاطي وهي في سجن عدرا استناداً لتعليمات أمنية، وذلك لتغطية قضية توقيفها في سجن عدرا بدون قرار قضائي، وتمت إحالتها إلى محكمة الجنايات بريف دمشق التي تبنت ما جاء في الضبط الأمني وأصدرت حكمها بسجن طل الملوحي مدة سنتين اعتباراً من تاريخ 11/2/2018 ولغاية 11/2/2020، أي أنها أنهت مدة حكمها الثاني منذ شهرين. وعلى الرغم من أن عفوين قد صدرا في أيلول الماضي وأواخر شهر أذار الماضي وشملا كامل العقوبة التي حُكمت بها، إلا أنّ الأسد مازال مصراً على عدم إطلاق سراحها، واحتجازها دون أية مذكرة قضائية أو قرار قضائي.
لماذا هذا الإصرار على اعتقال طل الملوحي؟ وما هو الخطر الذي تشكّله “طلّ” على الأسد وعلى نظامه وأجهزته الأمنية فيما لو تم إطلاق سراحها؟
سألت نفسي كثيراً عن سبب إصرار الأسد على إبقاء طل الملّوحي محتجزة مع أنها نفّذت الحكم الصادر بحقها منذ خمس سنوات، وفوقها ستة أعوام بناء على تعليمات أمنية، يُقال أنها تستند لتوجيهات من بشار الأسد شخصياً، ومع أنه هو نفسه أصدر عفوين شملا كامل العقوبة التي لُفقتْ لها، إلا أنني لم أجد أي سببٍ يمنع الأسد من إطلاق سراحه، سوى أن الأسد يحقد شخصياً على طل الملّوحي لا لأنها أفشت معلومات وفق الرواية الأمنية التابعة للأسد، بل لأنها تجرأت منذ أن كانت في الخامسة عشر من عمرها وطالبته من خلال موقع “النادي السوري” بالإسراع في عملية التحوّل الديمقراطي بالبلاد، بصفته رئيساً لسوريا، وخاطبته بالقول أنّ منصبك يحتّم عليك وقف الفساد المستشري، ثم ذكّرته بالوعود التي سبق وأطلقها في خطاباته، فتم استدعاؤها والتحقيق معها، وتكرر هذا الأمر ثلاث مرات قبل أن تضطر إلى الانتقال مع أسرتها للسكن والعيش في القاهرة، التي بقيت فيها حوالي ثلاث سنوات، ثم عادت بعدها إلى سوريا مع عائلتها صيف 2009 ، ولم يمضِ على عودتها بضعة أشهر حتى قامت عناصر أمن الدولة باعتقالها بتاريخ 27/12/2009 وإحالتها إلى محكمة أمن الدولة.
حقد الأسد وأجهزته الأمنية لم يتوقف عند “طل الملّوحي”، بل تعداه إلى وكيلها المحامي خليل معتوق الذي دافع عنها أمام المحكمة، والمعتقل مع رفيقه محمد ظاظا منذ 2/10/2012 دون أن يسمح الأسد بإعطاء أية معلومة عن ظروف وأسباب اعتقالهما ولا مكان احتجازهما، والأمر نفسه ينطبق على المعارض السياسي والمناضل الوطني الدكتور عبد العزيز الخير ورفيقيه أياس عياش وماهر الطحان، والطبيب محمد بشير عرب والفنان زكي كورديللو وابنه مهيار كورديللو والمعارض السياسي فائق المير أبوعلي، والصحفي جهاد محمد والكاتب عدنان الزراعي، والمحامي رجاء الناصر، والمحامي سامر إدريس والمحامي عصام زغلول والفنان التشكيلي باسل طباخ والصحفي ماهر ذيب، ومهندس الصوت زاهر طباخ، والمهندسة منتهى أسعد، وراما العسس، وجهاد جمال، وأحمد بقدونس، وجورج عبد اللطيف، وإلياس حنون وعلي الشهابي والشاعر محمد رشيد النحاس. والقائمة لا تتسع لأسماء عشرات الآلاف من المعتقلين الذين يرزحون في جحيم سجون ومعتقلات الأسد الذي يصرُّ على احتجازهم في ظروف مأساوية، في الوقت الذي لم يجد حرجاً في إطلاق سراح الإرهابيين واللصوص والمجرمين والمرتشين ومروجي المخدرات و..و..
لنرفع الصوت عالياً من أجل إطلاق سراح “طل الملوحي” وجميع المعتقلين والمختفين قسرياً في سجون الأسد وسجون الميليشيات والجماعات المسلحة.

Social Links: