بروكار برس – ماريا مازن
بدأ النظام تعاطيه مع ملف فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) بالكذب الصريح. وكما هو دائماً، ينتهج النظام السوري التكتم والمقاربة الأمنية في معالجته للوقائع والقضايا. ففي البداية طالع وزير الصحة في حكومة النظام نزار يازجي، بتصريحه عن “خلو” سوريا من الإصابات بفيروس كورونا، رغم الأنباء المتواترة عن تفشي الفيروس بين صفوف المليشيات الإيرانية المنتشرة على الأراضي السورية، كما أثار سخرية واسعة حين تحدث عن أنّ “الجيش العربي السوري” قد طهر البلاد من جراثيم الإرهابيين!
ويجد المطالع لوسائل إعلام النظام الكثير من العجائب والغرائب فيما يخص المعالجة الرسمية لفيروس كورونا المستجد، وبعيداً عن التصريحات الكوميدية، أطلقت القنوات الرسمية للنظام على التلفزيون حملات ساذجة للتوعية بالمرض، منها ما جاء عبر عدد من الفنانين الموالين للنظام، في عبارات إنشائية مبتذلة وكأنها تخاطب أطفالاً.
ورغم الواقع الكارثي للمرض وانتشاره المخيف، وتداعياته على العالم، تنقل القنوات الرسمية رسائلها بتفاؤل غريب يشي بجهل حقيقي في تقدير الأخطار، أو استخفاف بعقول المتابعين في الشارع السوري، إذ يتفاءل وزير صحة النظام في معرض الإعلان عن شفاء إصابة بالمرض في البلاد ويقول: الأخبار عن حالات الشفاء في سوريا والعالم تعطي “أملاً” بالقدرة على تجاوز المحنة، وهو ما تؤكده الرسائل التوعوية الأخرى على التلفزيون الرسمي السوري، مع تجاهل حقيقة الوضع المزري للخدمات الصحية، وضعف الإمكانات الطبية في مناطق النظام.
وتطوّر الكذب والخداع بالنظام السوري، إلى بثّ أخبار كاذبة على لسان منظمة الصحة العالمية، تحت عنوان “خبر سار تزفّه منظمة الصحة العالمية للسوريين بشأن فيروس كورونا المستجد”، مدّعياً النظام أنّ المنظمة في صدد إعلان سوريا ناجية من الوباء العالمي.
وأصدرت المنظمة، وقتذاك، بياناً توضيحياً، نفت فيه صحّة ما تتداوله تلك الصفحات والمواقع.
وقالت المنظمة على صفحتها في تويتر: “لا صحة لما تتداوله بعض وسائط التواصل الإجتماعي في سوريا حول “التوقع بإعلان سورية بلداً ناجياً من وباء كوفيد19 خلال فترة 21 يوما”.
ومنذ بدء تفشي الوباء في المنطقة، تعامل النظام مع الفيروس كملف أمني لا صحي، ومع فرض حظر التجول، أطلق يد عناصره الأمنية على الحواجز والطرقات، لإيقاف من يخرق حظر التجول دون اعتبار للحالات الطارئة أو الظروف الاضطرارية للأهالي.
كما شجع النظام على الإبلاغ عمّن يُشتبه بإصابته بالمرض، فضلاً عمن يدخل البلاد بطريقة غير شرعية، ليتحول الجميع إلى “مخبرين” في مواجهة الوباء.
وفي السياق نفسه، ونقلاً عن مصادر صحفية، اتصلت أسرة في ضاحية قدسيا بدمشق بالرقم الساخن الذي خصصه النظام السوري للتعامل مع الوباء، بعد أن لاحظوا أعراض الإصابة بفيروس كورونا على ابنتهم، فتمت طمأنتهم بأن الفريق الصحي في طريقه إليهم للفحص مع ضرورة تواجد أفراد الأسرة جميعاً من أجل المتابعة الصحية، لتصلهم بعد نحو ساعة، سيارة تابعة لفرع الأمن السياسي وتقتاد الأسرة إلى الحجر الصحي بالسلاح، دون فحص أو غيره.
كما تم التعميم على المستشفيات الخاصة بمنمع استقبال أي حالات مشتبهة، وتحويلها للمستشفيات العامة (التابعة للنظام)، فيما يبدو أنه محاولة أمنية للسيطرة على تسرب الأعداد الحقيقية للمصابين.
لا يزيد التعاطي الرسمي للنظام المواطنين إلا هلعاً وخوفاً، فمع غياب الشفافية حول حالات الإصابة ومناطق التفشي، ووعي الناس بحقيقة الكذب والمغالطات التي تقترفها سلطات النظام بما في ذلك وسائله الإعلامية، وقسوة قبضته الأمنية في مواجهة الأزمات من أي نوع، فضلاً عن تردي الأحوال المعيشية والخدمات عامةً، يسود القلق والاضطراب في الشارع، وتنعدم القدرة على التنبؤ بما سيحمله قادم الأيام للسوريين في مناطق النظام.

Social Links: