هي ثورة – نشوان الاتاسي

هي ثورة – نشوان الاتاسي

هي  ثورة
نشوان الاتاسي

اللافت للنظر أن ثماني سنوات، مع كل ما رافقها من أحداث جسام، ومن ضخ إعلامي هائل مارسه الطرفان (النظام والمعارضة)، لم تسهم في زحزحة أحد عن موقفه؛

من كان مؤيداً للنظام منذ بداية الأحداث، حافظ على تأييده له رغم انهيار كل ادعاءاته وطروحاته وأساطيره المؤسسة وانكشاف زيفها، ولم تنفع معه كل محاولات الإقناع، وبقي متابعاً وفياً لقنوات النظام الإعلامية، لا يفكر في الإنصات إلى أي صوت من الطرف الآخر؛

ومن كان مؤيداً للثورة ظل هو الآخر على وفائه لها، رغم كل الانتكاسات والانعطافات والتقلبات في مسارها وتوجهاتها، وتعدد الأطراف التي تدعي الانتماء إليها، وتناقضها؛ ولم تُجدِ كل إجراءات الترهيب والتخويف معه نفعاً، وهو أيضاً لا يحاول الاستماع إلى قنوات النظام الإعلامية؛

هذا الأمر لا يعود، في قناعتي، إلى غياب للعقل أو المحاكمة المنطقية لدى أي من الطرفين، لكنه يثبت أن ما جرى هو ثورة حقيقية تهدف إلى خلق مجتمع جديد؛ ولذلك لم تكن للاعتبارات السياسية أو الفكرية، تلك التي يفيد معها النقاش أو الإقناع بحجة المنطق والدعاية الإعلامية، أي تأثير على زحزحة المواقف.

إنها ثورة حقيقية بحكم أن من وقف معها، ومن وقف ضدها، فعل ذلك لاعتبارات موضوعية، اجتماعية واقتصادية، وثقافية وتاريخية، جعلت من الفرز الذي أنتجته نهائياً وغير قابل للمساومة؛

ومن هذا المنظور يمكن أيضاً فهم مواقف “الرماديين” الذين ينتمون عملياً إلى الشرائح الاجتماعية والاقتصادية، والثقافية والتاريخية المتأرجحة، أي الـ (بَينَ بَينْ)، الأمر الذي فرض عليهم، دون وعي وإدراك منهم، موقفهم السلبي …. والمترقب هذا.

اللافت للنظر أيضاً أن هذا الفرز قد حصل داخل كافة شرائح المجتمع الدينية والطائفية والقومية والإثنية، ولو بنسب مختلفة؛ الأمر الذي ينفي قيام التباينات بين المواقف على هذه الأسس

  • Social Links:

Leave a Reply