عمران كيالي
وقع قادة الأحزاب الشيوعية في العالم، بعد لينين، بعدة أخطاء جسيمة، منها على سبيل المثال :
1 — التشدد بالمركزية سواء على النطاق العالمي (التقليد و التبعية لموسكو بدلا من التبعية للأممية) أو المركزية داخل الحزب الواحد، دون أخذ خصوصية المنطقة و طبيعة علاقات الإنتاج فيها وسكانها و عاداتهم و معتقداتهم (الحالة الإقتصادية/الإجتماعية) …
2 — إهمال حرية الآراء و ضرورة تعددها و إختلافها و تلاقحها مع بعضها و مراعاة التفرد و الرغبات الخاصة للناس و اللازمة بشكل أساسي للإبداع في كافة المجالات العلمية و الأدبية و الفنية …
3 — عدم مراعاة نزعة حب التملك لدى الفرد ( و قد انتبه لينين إلى هذا الجانب و طرح، منذ البداية، سياسة النيب، و هي باختصار : تشجيع الورشات الصغيرة و المتوسطة ذات الطابع الإنتاجي، و السماح بالحيازات و الملكيات الصغيرة و و و … ) طبعا توفى لينين مبكرا، و دخل الإتحاد السوفييتي شيوعية الحرب مع يوسف ستالين، الذي أوقف كل شئ و سخر قدرات البلد للصناعة العسكرية، و لم ينعكس الفائض على تحسين مستوى معيشة السكان …
4 – القمع الشديد لكل رأي يختلف عن رأي القيادة ( إنعدام الديقراطية و تحكم الحزب الواحد بسياسة و إقتصاد البلد ) و منذ ستالين لم يعد مسموحا لحزب آخر بالتواجد في الحكومة أو السلطة …
5 — منذ نيكيتا خروشوف سمح لليهود بالوصول إلى عضوية المكتب السياسي، مما أوصلنا، خلال أقل من عشرين عاما، إلى سيطرة اليهود في الإتحاد السوفييتي على أكاديمية العلوم و أهم وسائل الإعلام كالتلفزيون و أنباء موسكو و أهم الوظائف في الإقتصاد ( هذا يفسر إعتراف الحكومة السوفييتية بدولة إسرائيل في عام 1948 رغم رفض الأحزاب الشيوعية العربية لقرار التقسيم ) …
6 — قيام القيادة السوفييتة بتصدير الثورة في مكان و التدخل بالشؤون الداخلية في مكان آخر بما يتنافى مع حق تقرير المصير (تشيكوسلوفاكيا – أفغانستان) و التراجع عن دعم جبهة تحرير أرتيريا، و هذا ما أوحى للكثيرين بوجود أمبريالية سوفييتية …
7 — تقديم أموال على شكل مساعدات كبيرة لحكومات الدول المتخلفة و النامية، لم تنعكس هذه الأموال على رفاهية الشعب السوفييتي، الذي لم ينهض للدفاع عن بلده و نظامه عندما بدأ غورباتشوف بالبريسترويكا و بفرط المنظومة الإشتراكية …
8 – في الجانب الاقتصادي، و تحديدا في مرحلة بريجينيف، حصل تراكم إقتصادي و بدأت بعض القطاعات الإنتاجية و المصانع بتحقيق الأرباح . و لكن بدلا من أن تؤخذ هذه الأرباح لتوزع على عمال الجهة المنتجة و على عمال المصنع و على تحسين جودة المنتج و أمبلاجه و على الدعاية له و تسويقه، قامت الحكومة السوفيتية ببناء مصانع مماثلة تماما لهذه المؤسسات الناجحة، بنية استيعاب اليد العاملة، مما أدى إلى فائض إنتاج و تراكم بضاعي دون تسويق، بمعنى حل مشكلة البطالة مقابل عدم تحسين دخل المنتجين المباشرين و عدم تحسين المنتج .
طبعا هناك تعفيسات أخرى .
بالنتيجة : القيادات السافلة هي التي فرطت بالنظام الإشتراكي و بأوربا الشرقية …

Social Links: