الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. نظام الأسد ماض في جرائمه –  أحمد مظهر سعدو  

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. نظام الأسد ماض في جرائمه –  أحمد مظهر سعدو  

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. نظام الأسد ماض في جرائمه

أحمد مظهر سعدو  

في يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وظهور الوثيقة التاريخية المهمة في تاريخ حقوق الإنسان، التي صاغها ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، ثم اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس، في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ألف، بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب في العالم، في هذا اليوم، ينظر السوريون إلى أحوالهم، ويقارنون بين الحلم الوردي والواقع المرير، بما فيه من انتهاكات لكل حيثيات هذا الإعلان العالمي. توجّهت (جيرون) لمعرفة آراء بعض السوريين المعنيين بحقوق الإنسان، لتُسلّط الضوء على أحوال حقوق الإنسان في سورية، في ظل حكم آل الأسد، بينما يقبع في المعتقلات مئات الآلاف من السوريين المعارضين لهذا النظام.

المحامي علي الرشيد، رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، قال لـ (جيرون): “من الخزي والعار أن تستمر وتتزايد الجرائم ضد الإنسانية في سورية، في شهر يحتفل فيه العالم بحقوق الإنسان في كانون الأول/ ديسمبر، وهو يوم (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) حيث لم يبق للإنسانية وجود أصلًا، رغم كل الاجتماعات الطارئة للآليات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وذلك لاتخاذ قرارات حاسمة تصب في مجال حماية المدنيين والتدخل السريع لمواجهة المآسي الإنسانية في سورية، وعلى الرغم من تعالي الأصوات في أن تكون مسألة حماية المدنيين من اختصاص الجمعية العامة للأمم المتحدة، وليس مجلس الأمن، وذلك للنأي بالقضايا الإنسانية عن التجاذبات السياسية وحق الفيتو، فإن النظام السوري استمر في عمليات القتل غير المشروع والاعتقالات التعسفية والإعدامات دون محاكمات، والإخفاء القسري والتعذيب والوفَيات في الحجز وسوء المعاملة والتعذيب والعنف الجنسي ضد المعتقلين والمعتقلات وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين، على أيدي قوات الأمن والجيش في سجون النظام، وهي ممارسة منهجية، وظلت معدلات وفيات المعتقلين في الحجز نتيجة التعذيب وغيره، مع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، مرتفعة جدًا”.

يصف الرشيد الحالة في سورية بأنها “إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحالي، حيث أدت إلى تفاقم احتياجات حوالي 13 مليون شخص إلى الإغاثة الإنسانية، ويعيش حوالي أربعة ملايين شخص في أماكن محاصرة، ولجوء ملايين إلى دول العالم وتشريد ستة ملايين داخل سورية، إضافة إلى تدمير المستشفيات والعيادات والمدارس ومراكز الرعاية. ولعل وجود قوافل المساعدات هي جرائم حرب واضحة، يندى لها جبين الإنسانية”، وأضاف: “نحن في تجمع المحامين السوريين الأحرار، نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه ما يحدث في سورية، والعمل على إيقاف المجازر، والحيلولة دون تكرارها، وتقديم خطة عملية فعالة تخرج الشعب السوري من مأساته، ووقف الاعتقالات التعسفية والإعدامات وعمليات الإخفاء القسري والتعذيب والوفيات في الحجز وسوء المعاملة والتعذيب والعنف الجنسي ضد المعتقلين والمعتقلات، إضافة إلى الإفراج عن جميع المعتقلين والمعتقلات والمغيبين قسريًا في سجون النظام السوري المجرم”. ثم رأى أنه “لا يوجد أمل لحماية حقوق الإنسان في سورية، في ظل بقاء هذا النظام وأركانه”.

أما مروان حمزة، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية، فقد أكد لـ (جيرون) أن “الكلام عن حقوق الإنسان في سورية ذو شجون على كل المستويات. فمئات آلاف المعتقلين ما زالوا يقبعون في غياهب السجون، رغم عشرات المطالبات الدولية، من كل المنظمات ذات الشأن القانوني والإنساني، ولا حياة لمن تنادي. فالسلطة في سورية تتبع سياسة أذن من طين وأخرى من عجين، إزاء كل النداءات التي وجهت إليها للإفراج عن معتقلي الرأي في سجونها. وآخرها كان من أجل معتقلي سجن حماة، الذين نُقلوا إلى سجن صيدنايا لتنفيذ أحكام (محكمة الإرهاب) بإعدامهم، على الرغم من أنهم لم يرفعوا أي سلاح بوجه النظام عند اعتقالهم، بل كانت مطالبتهم بالحرية والكرامة التي نادى بها أغلب الشعب السوري، قبل بضع سنوات”.

أضاف حمزة: “في الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر الحالي، نجدد دعوتنا للإفراج عنهم، وعن كل معتقلي الرأي في سورية والعالم أيضًا. وبنظرةٍ للمستقبل، أرى أن حقوق الإنسان في بلادنا لن تكون وردية، حيث ما زالت الحواجز الأمنية تنتظر المسافرين بين كل المناطق والمحافظات، للإيقاع بهم، واعتقال الشباب بذريعة الدعوة للالتحاق بالخدمة الإلزامية أو الاحتياط. وبعد مرسوم العفو الأخير الذي صدر بهذا الخصوص، هناك الكثير من الشباب والمسافرين الذين قدموا لسورية للاطمئنان عن أهلهم، ومُنعوا من العودة حاليًا، بسبب قصر مدة المرسوم ونفاذ مفعوله بعد أقلّ من أسبوع لصدوره. ومنع السفر يطال أكثر الذين يعملون في حقل المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني. وكان آخرها منعي من السفر إلى مصر، منذ أكثر من شهر، لحضور مؤتمر للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة، الذي عقد في 24 – 25 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت”، وأعرب عن أمله “أن يتغيّر في مطلع العام القادم الظرف الذي تعيشه حالة حقوق الإنسان في سورية للأفضل، في ظلّ حلّ يفضي إلى وقف كل أعمال العنف، وخاصة في الشمال السوري والجزيرة. ووقف الاعتقالات والإفراج عن معتقلي الرأي، في كل السجون أينما وجدت”.

أما الكاتب السوري عاصم فرجاني، فيرى من جهته أن “قتل امرئٍ في غابة جريمة لا تُغتفر… وقتل شعب آمنٍ مسألة فيها نظر”، وتساءل: “أيّ حقوق، والظلم والطغيان ساد؟ فحقوق الإنسان معدومة ولا يوجد أي أمل لإنتاج وضع أفضل في ظل هذا النظام. خمسون عامًا من الظلم والجور والقهر الذي مارسه النظام على هذا الشعب ولم يعرف هذا الشعب من حقوق الإنسان إلا هذا الاسم الأجوف”. وأضاف: “مئات الآلاف في السجون، ومئات الآلاف شُردوا من ديارهم فقط لأنهم أرادوا أن يعيشوا بحرية وكرامة.. لا يوجد لهذا النظام أي عهد أو ميثاق، لذلك من المستحيل أن يكون هناك أملٌ لوضع أفضل لحقوق الإنسان، في ظل هذا النظام وهذه الطغمة الحاكمة بالحديد والنار”.

بينما قال الناشط السوري يسار باريش لـ (جيرون): “لا يخفى على أحد أن السلطة الحاكمة في سورية تجاوزت كل المعايير الدولية. والملاحظ أن الأمم المتحدة تلعب دورًا سلبيًا في هذا المضمار، من خلال صمتها أحيانًا، ومن خلال تجاهلها لأولوية المسائل الإنسانية، التي يجب حسمها قبل أي عمل تفاوضي”، وأضاف: “السوريون مستقبلًا قادرون على أن يكونوا مثالًا يحتذى بهذا المضمار، إذا تمّ تمكينهم من الانتقال إلى الحالة المدنية الديمقراطية”.

  • Social Links:

Leave a Reply